27 · ص14 · جالكتاب
عُميْر بن أبى وَقَّاص (*)
أخو سَعْد. قُتِل بَبْدرٍ شَهيدًا، وهو ابن ستَّ عشرةَ سنة.
أنبأنا محمد بن أبى طاهر البَزَّاز، قال: أنبأنا أبو محمد الجوهرىّ، قال: أنبأنا ابن حَيُّويةَ، قال: أنبأنا أحمد بن معروف، قال: أنبأنا أبو بكر ١ بن إسماعيل بن محمد بن سعْد، عن أبيه، عن عامر بن سعْد، عن أبيه، قال: رأيت أخى عُمَيْر بنَ أبى وقّاص قبلَ أَنْ يَعْرِضَنا رسولُ اللهِ للخُروج إلى بَدْرٍ، يَتَوارَى. فقلتُ: ما لك يا أخى؟ قال: إنِّى أخاف أن يرانى رسولُ الله فيَسْتَصْغِرَنِى فيَرُدَّنى، وأنا أُحبُّ الخُروجَ، لعلَّ الله أن يَرزُقَنِى الشَّهادة.
قال: فعُرِض على رسول اللهِ فاسْتَصْغَره، فقال: "ارْجِعْ"، فبكَى عُمَيرٌ، فأجازه رسولُ الله.
قال سعْدٌ: وكنتُ أعْقِدُ له حَمائلَ سَيْفِه مِن صِغَرِه. فقُتِل بَبْدرٍ وهو ابنُ ستَّ عشْرَةَ سنة. قتله عمرُو بنُ عبدِ وُدّ ٢.
(*) مغازى الواقدى ص ٢١، ١٤٥، ١٥٥، وطبقات ابن سعد ٣/ ١٣٩، ٤٣٦، والسِّيرة النبوية ص ٢٥٤، ٦٨١، ٧٠٧، والإصابة ٤/ ٧٢٥، ٧٢٦، وسير أعلام النبلاء ١/ ٩٧، فى أثناء ترجمة أخيه "سعد بن أبى وقَّاص" رضى الله عنهما.
وانظر المستدرك للحاكم (كتاب معرفة الصحابة) ٣/ ١٨٨.
١ كُتب فوقه "سَقَط سَطْرٌ" وكُتب فى الهامش: "أبو بكر هذا يروى عنه الواقدىُّ".
قلتُ: نَعَمْ، روى الواقدىُّ هذا الخَبرَ عن أبى بكر بن إسماعيل، فى المغازى ص ٢١، ولمَّا كان "أحمد بن معروف" المذكورُ فى سَنَدِنا قبل "أبى بكر بن إسماعيل" قد توفى سنة ٣٢٢ - كما فى تاريخ بغداد ٥/ ١٦٠، و"الواقدىُّ محمد بن عمر" الذى يروى عن "أبى بكر بن إسماعيل" قد توفى سنة ٢٠٧، فيكون قد حدث سقطٌ فى سَنَدِنا -بين أحمد بن معروف، وبين أبى بكر بن إسماعيل- لا محالة وفى تقديرى أن هذا السَّقْطَ يُمْلَأُ بثلاثة أسماءٍ على الأقلِّ، ويُؤْنِسُ بذلك ما جاء فى ترجمة الواقدىّ من تاريخ بغداد ٣/ ١٧: "أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدَّثَنا الحُسين بن فَهْم، حدَّثنا محمد بن سعد, أخبرنا محمد بن عمر. . ." وهذا هو الواقدىّ. وانظر أيضًا ص ٣ من الجزء نفسه من تاريخ بغداد.
٢ جاء بالهامش بالحُمْرة: "عبد الرحمن بن معاذ بن جبل لم يذكْره" =
28 · ص15 · جتقديم
ثانيًا: بعضُ الأعلام لم يذكر المترجِمُون لهم إلَّا سنةَ وفاتهم، فبِذكْر مَبلَغِ أعمارهم عند وفاتهم عَرفْنا سنةَ ميلادهم. وهذا فى الكتاب كثير.
ثالثًا: بعض الأعلام لم يذكر المترجمون لهم تاريخ مولد أو تاريخ وفاة، فلم يَيْقَ عنهم إلَّا مبلغ عمرهم الذى ذكره المصنّف، ويُترك تحديدُ العصر والزمن لظروف العَلَم المترجَم؛ روايةً وشيوخًا وتلاميذَ ١.
وفيما وراءَ تلك الفوائد التى يُتيحها لنا منهج الكتاب، نقف عند فوائد أخرى، منها:
أولًا: فى تراجم المُعمِّرين جاءنا ابن الجوزيّ بزيادات لم تأت فى أشهر كتابٍ عن المعمَّرين، وهو كتاب أبي حاتم السِّجستانى ٢، بل إنه حكى أشياء عن أبي حاتم ليست فى كتابه المعمّرين المطبوع، ممَّا يُرجِح أن فى هذا المطبوع منه نقصًا.
ثانيًا: ضَبطت النسخة المخطوطة من الكتاب -وهى مقروءة على ابن الجوزى، كما يأتى بيانُ ذلك إن شاء الله- ضَبطتْ بعضَ الأعلام المشتبهة، ممَّا كان سَنَدًا لبعض علماء المُشْتَبِه فيما بعد ٣.
ثالثًا: لابن الجوزيّ (مَشْيخة) ذكَر فيها شُيوخَه مَرْويّاتِه عنهم، وهى مطبوعةٌ مُتداوَلَة، ولكنه ذكر فى كتابنا هذا ثلاثةً من شيوخه لم يذكرهم فى (مشيخته) وهم: أبو الحسين بن الفراء، وزاهر بن طاهر، وأبو الحسن ابن عبد السلام ٤. كما أنه أيضًا صَحَّح شيئًا فى تلك (المشيخة) ٥.
١ انظر ترجمة (نصر بن زياد) ص ٨٧، واجتهدتُ فيه اجتهادات أرجو أن تكون صحيحة. وانظر أيضًا ترجمة (الزبير بن حبيب) ص ٥١ وترجمة (أحمد بن جعفر بن حمدان السَّقطى) ص ٩١.
٢ انظر تراجم (أكثم بن صَيْفى، وأبيه صَيْفى، وأبي وجزة) صفحتى ١٠٦، ١١٢.
٣ انظر ترجمة (ثُوَب بن تُلْدة) ص ١٠٨، و (مِرْداس بن ضَبْثم) ص ١١١.
٤ انظر ص ٥٣، ٧٤، ويبدو أنه اكتفى فى (مشيخته) بالأكابر منهم فقط، فقد قال فى ختامها ص ١٩٨: "هذا آخر المشايخ الأكابر، وقد سمعتُ من جماعةٍ غيرهم، ولى إجازات من خلق بطول ذكرهم". ولكنّ هؤلاء المذكورين من الأكابر أيضًا.
٥ انظر ص ٥٥ تعليق ٧.