← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
139 · ص150
له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي الحسن القابسي، والداودي، والبراذعي وغيرهم بالمشرق والأندلس. وكان معتنيا بطلب العلم والبحث عن رواياته واكتساب كتبه. وتوفي في شعبان سنة تسع وعشرين وأربع مائة. وله نيف وستون سنة ذكرهما معا أبو محمد بن خزرج. حجاج بن قاسم بن محمد بن هشام الرعيني؛ يعرف: بابن الموني من أهل المرية؛ يكنى: أبا محمد. له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا بكر، المطوعي، وأبا ذر الهروي وروى عنهما. حدث عنه من شيوخنا أبو علي بن سكرة، وأبو جعفر بن المتغير وغيرهم، وكان مشاورا بالمرية، ثم صار إلى سبتة وسكنها. توفي في سنة ثمانين وأربع مائة وهو ابن خمسة وسبعين عاما. ذكر وفاته ابن مدير. وذكر لي القاضي أبو الفضل بن عياض وكتبه إلي بخطه أنه توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة وقال: رأيت السماع عليه بسبتة في هذا العام. وذكر أن أصله من سبتة. من اسمه حيان حيان الزاهد: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. كان رجلا صالحا زاهدا، ورعا خاشعا متبتلا، ثقة في دينه وعقله من أصحاب أبي بكر بن مجاهد، وممن نفع الله المسلمين به. وتوفي (رحمه الله) في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. فكان جمعه عظيم ودفن بمقبرة قريش. حيان بن خلف بن حسين بن حيان بن محمد بن حيان بن وهب بن حيان مولى الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان - كذا قرأت نسبه وولاءه بخطه -: من أهل قرطبة وصاحب تاريخها؛ يكنى: أبا مروان.
140 · ص151
ذكره أبو علي الغساني في شيوخه وقال: كان عالي السن، قوي المعرفة مستبحرا في اللآداب بارعا فيها، صاحب لواء التاريخ بالأندلس، أفصح الناس فيه، وأحسنهم نظما له. لزم الشيخ أبا عمر بن أبي الحباب النحوي صاحب أبي علي البغدادي، ولزم أبا العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغداذي وأخذ عنه كتابه المسمى بالفصوص، وسمع الحديث علي أبي حفص عمر بن حسين بن نابل وغيره. قال أبو علي: سمعت أبا مروان بن حيان يقول: التهنية بعد ثلاثٍ استخفافٌ بالمودة، والتعزية بعد ثلاث إغراء بالمصيبة. وتوفي ليلة الأحد لثلاثٍ بقين من ربيع الأول سنة تسعٍ وستين وأربع مائة، ودفن يوم الأحد بعد صلاة العصر بمقبرة الربض. وموله سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. ذكر ذلك أبو علي الغساني ووصفه بالصدق فيما حكاه في تاريخه. وقرأت بخط أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عون قال: كان أبو مروان بن حيان فصيحا في كلامه، بليغا فيما يكتبه بيده، وكان لا يعتمد كذبا فيما يحكيه في تاريخه من القصص والأخبار. قال: ورأيته في النوم بعد وفاته مقبلا إلي، فقمت إليه وسلم علي وتبسم في سلامه وقلت له: ما فعل بك ربك؟ فقال: غفر لي. فقلت له فالتاريخ الذي صنعت ندمت عليه؟ فقال: أما والله لقد ندمت عليه، إلا أن الله عز وجل بلطفه عفى عني وغفر لي.
→ prev 139–140 / 649 next ←