175 · ص186
حرف الزاء
من اسمه زياد
زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد بن أحمد بن زياد بن عبد الرحمن بن زياد وهو الداخل بالأندلس كذا قرأت نسبه بخط ابن شنظير ووصله بعد هذا إلى آدم صلى الله عليه وسلم. اختصرته لطوله. وهو: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيهن وأبي محمد الباجي وأجازا له. وأصلهم من الشام. ومنزل بني زياد بها برقعة بقرب قبر إبراهيم عليه السلام، وقريب من غزة. ويقال أيضا أن اسمها حمه. روى عن زياد هذا أبو عبد الله بن عتاب، وأبو إسحاق بن شنظير وقال: مولده في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلاث مائة.
قال ابن حيان: وتوفي في صدر صفر سنة ثلاثين وأربع مئة وسنه خمس وثمانون سنة، ودفن بمقبرة أم سلمة، وتولى القضاء في الفتنة في بعض الكور، وكان ألثغا ولم يكن عنده كبير علم.
زياد بن عبد العزيز بن أحمد بن زياد الجذامي الأديب الشاعر: يكنى: أبا مروان.
كان بارعا في الآداب كلها بليغا، راوية للأخبار، حسن الشعر، روضة من رياض الأدب. وله تواليف في الاعتقادات. وشروح لبعض الأشعار، وله كتاب منار السراج في الرد على القبري، ورد على منذر القاضي بأرجوزة مطولة، وأخذ بقرطبة
176 · ص187
عن شيوخها. ذكره ابن خزرج وقال: توفي سنة ثلاثين وأربع مئة. وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر.
زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد الأنصاري الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة، وصاحب صلاة الفريضة به، يكنى: أبا عبد الله.
روى عن القاضي يونس بن عبد الله وغيره. ورحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي محمد بن الوليد وأجاز له أبو ذر الهروي وغيره من علماء المشرق ما رووه، وكان رجلا فاضلا، دينا متصاونا ناسكا، خطيبا بليغا، محسنا محببا إلى الناس، رفيع المنزلة عندهم، معظما لدى سلطانهم، جامعا لكل فضيلة يشارك في أشياء من العلم حسنة. وكان حسن الخلق وافر العقل.
أخبرني بعض شيوخي قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه يقول: ما رأيت أعقل من زياد بن عبد الله، كنت داخلا معه يوما من جنازةٍ من الربض فقلت له: يزعم هؤلاء المعدلون أن هذه الشمس مقرها في السماء الرابعة. فقال: أين ما كانت انتفعنا بها. ولم يزدني على ذلك قال: فعجبت من عقله. وكانت له معرفة بهذا الشان وهو أخذ قبلة الشريعة الحديثة الآن بقرطبة على نهرها الأعظم.
وتوفي زيادٌ هذا في شهر رمضان المعظم من سنة ثمان وسبعين وأربع مئة، ودفن بمقبرة أم سلمة، وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة. نقلت مولده ووفاته من خط أبي طالب المرواني، وكان قد لقيه وجالسه. وقال ابنه عبد الله: توفي في شعبان من العام.
وأخبرنا عنه أيضا شيخنا أبو الحسن بن مغيث وقال: كان قديم الاعتكاف بجامع قرطبة، كثير العمارة له ومن أهل الخير الصحيح والفضل التام. وكان أسمت من لقيته وأعقلهم. كان ممن يمتثل هدية وسمته. وذكر أنه أجاز له ما رواه وألفه من الخطب والرسائل رحمه الله.