← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
181 · ص192
سليمان بن هشام بن وليد بن كليب المقرئ، المعروف: بابن الغماز؛ يكنى: أبا الربيع، وأبا أيوب. سكن قرطبة وأخذ بها عن أبي الحسن الأنطاكي، وروى بالمشرق عن أبي الطيب ابن غلبون المقرىء، وأبي بكر الأذفوي وأكثر عنهما وعن غيرهما. ذكره أبو عمر بن الحذاء وقال: كان أحفظ من لقيت بالقراءات، وأكثرهم ملازمة للإقراء بالليل والنهار. وكان أطيب من لقيت صوتا بالقرآن. وذكره أبو عمرو وقال: كان ذا ضبط وحفظ للحروف، وحسن اللفظ بالقرآن، وقد أخذ عنه أبو عمرو رحمه الله. قال ابن حيان: حكى لي أبو محمد بن الحسين، عن الربيع هذا أنه قال: حججت على شدة فقر فوردت زمزم، وقد رويت الحديث في مائها أنه لما شرب له. فكرعت حتى تضلعت، ثم دعوت الله فأخلصلت وقلت: اللهم إني مصدق ما أداه رسولك الأمين في بركة هذا الشرب المعين من أنه لما شرب له. فقد شربت، اللهم بنية الدعاء واثقا باستجابتك. وإني أسألك غني فقري في دعة وأسماء اسمي فيما انتحله، بحقيقة، ثم الشهادة في سبيلك، والزلفي بها لديك. قال: فما أبعدت أن تعرفت الاستجابة في الثنتين وإني لمنتظر الثالثة. أما القرآن فما أحسب أن بأرضي أعلم به مني، وأما الغنى فقد نلت منه حاجتي وقد كان نوه به سليمان بن الحكم المستعين وأجلسه للإقراء بالمسجد الجامع بقرطبة، وأصاب ثراء ورفعة وأرجو ألا يحرمني الله الثالثة مع نفاري عنها. فخرج مع سليمان يقيم له صلاته على رسمه مع من قبله من الأمراء فأصيب في وجهه معه في الهزيمة بعقبة البقر في صدر شوال سنة أربع مائة رحمه الله. سليمان بن إبراهيم بن سليمان الغافقي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا أيوب، ويعرف: بالروح بونه.
182 · ص193
أخذ قديما عن جماعة من علماء بلده. وكان رجلا صالحا، حدث عنه إسماعيل بن محمد بن خزرج وكان جده لأمه. سليمان بن عبد الغافر بن بنج مال الأموي القريشي الزاهد: سكن قرطبة، يكنى: أبا أيوب. كان: من أهل الزهد والتقلل في الدنيا، وخاتمة الزهاد والصلحاء. وكان: من أهل الاجتهاد والورع، وكان يلبس الصوف ويستشعره ويمشي حافيا، ولا يقبل من أحد شيئا، وكان معروفا بإجابة الدعوة، وبكى من خشية الله حتى كف بصره وكان كثير الذكر للموت، وكان كثيرا ما يقول إذا سئل عن حاله. كيف تكون حالة من الدنيا داره، وإبليس جاره، ومن تكتب أعماله وأخباره. وكان يحمل هذا الكلام عن بعض من لقيه من الصالحين. وكان كثير الدعاء لخاصة المسلمين وعامتهم، مجتهدا في ذلك. وكان مولده رحمه الله سنة إحدى وثلاث مائة. توفي رحمه الله: في ذي القعدة سنة أربع مائة وهو ابن ثمان وتسعين سنة أو نحوها. ذكر هذا كله القاضي يونس بن عبد الله، وذكر أن اسمه سليمان، وذكر غيره أن اسمه محمد. وما ذكره يونس رحمه الله أثبت إن شاء الله. قال ابن حيان: توفي أبو أيوب يوم الأحد لسبع بقين من ذي القعدة سنة أربع مئة، ودفن يوم الاثنين بعده بمقبرة الربض بعد صلاة العصر وشهده جمع عظيم لم ير بعده مثله إذ كان آخر العباد بقرطبة. وشهده الخليفة محمد بن هشام المهدي في جميع رجال المملكة وهو الذي صلى عليه. وقتل المهدي بعده بتسعة عشر يوما رحمه الله. سليمان بن بيطير بن سليمان بن ربيع بن بيطير بن يزيد بن خالد الكلبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا أيوب.
→ prev 181–182 / 649 next ←