395 · ص406
وكان الحفل في جنازته عظيما والثناء عليه جميلا. ودفن خارج باب بجانة وصلى عليه القاضي عبد الحق بن عطية. وكان مولده سنة أربع وسبعين وأربع مائة.
ومن الغرباء
علي بن إبراهيم بن علي التبريزي
المعروف: بابن الخازن؛ يكنى: أبا الحسن.
قدم الأندلس سنة إحدى وعشرين وأربع مائة وأسمع الناس بشرق الأندلس بعض ما رواه. وقدم طليطلة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. مجتازا فسمع منه بها تفسير القرآن الموسوم بشفاء الصدور. حدث به عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، عن النقاشي مؤلفه. وروى أيضا عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، وعن أبي بكر بن الطيب، وأبي حامد الإسفرايني، وأبي أحمد الفرضي، وابن أحمد القصار الفقيه وغيرهم.
وكان: من أهل العلم بالآداب واللغات، حسن الخط، جيد الضبط، عالما بفنون العربية ثقة فيما رواه. وكانت عنده غرائب وفوائد جمة. وكان شافعي المذهب. سمع منه جماعة من علماء الأندلس. وقرأت بخط أبي بكر المصحفي قال لي التبريزي رحمه الله: مولدي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. ودخلت بغداد سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة.
علي بن سعيد بن أحمد الهواري
الفاسي منها؛ يكنى: أبا الحسن.
قدم طليطلة سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. وحدث بها وسمع منه أبو إسحاق بن شنظير وصاحبه أبو جعفر، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عبد الله بن شق الليل وغيرهم.
396 · ص407
وقرأت بخط أبي جعفر منهم أنا أبو الحسن علي بن سعيد الفاسي، قال: أنا أبو علي الحسن بن عمر بن الصباغ بالإسكندرية، قال: نا أبو مروان عبد الملك بن محمد قاضي المدينة، قال: نا عبد الله بن محمد القاضي الهمداني، قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: عليكم بالفقه فإنه كالتفاح الجبلي يطعم من سنته. قال أبو جعفر: وأنا أبو الحسن قراءة عليه، عن أبي علي بن الصباغ أنشدكم أبو الحسن محمد بن عمر بن عفان البغدادي قال: أنشدنا أبو خليفة الفضل بن الحباب لنفسه:
قالوا نراك تطيل الصمت قلت لهم ... ما طول صمتي من عي ولا خرس
لكنه أحمد الأمرين عاقبة ... عندي وأبعده من منطق شكس
أأنشر البَزَّ فيمن ليس يعرفه ... أو أنشر الدر للعميان في الغََلَسِ
كتب من عندي شيخنا القاضي أبو عبد الله بن الحاج رحمه الله هذه الأبيات الثلاثة بسندها واستحسنها ونقلها بخطه في بعض كتبه رحمه الله.
ثم وقعت إلي هذه القصة بعد ذلك أكمل لأبي بكر بن دريد، وأخبرنا بها غير واحد من شيوخنا، عن أبي عبد الله الحميدي قال: أنشدنا أبو سعدٍ أحمد بن الحسين ابن الفضل بن المعتمد، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي الصقصاعي بعمان، قال: لما نزل أبو بكر بن دريد بلد سيراف سئل الجلوس للقراءة عليه فأبى ذلك إذ لم ير هنالك من يسوى أن يجلس له؛ فكتب هذه الأبيات وعلقها في قبلة مسجدهم وهي:
قالوا نراك تطيل الصمت قلت لهم ... ما طول صمتي من عي ولا خرس
لكنه أجمل الأمرين منزلة ... عندي وأحسن لي من منطق شكس
قالوا نراك أديبا لست ذا خطل ... فقلت هاتوا أروني وجه مقتبس
لو شئت قلت ولكن لا أرى أحدا ... ساوى الكلام فأعطيه مدى النفس