49 · ص59
الجزء الثاني
بقية الألف
من اسمه أحمد
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد بن وثيق بن عثمان التغلبي قاضي طليطلة، يكنى: أبا الوليد.
استقضاه المأمون يحيى بن ذي النون بطليطلة بعد أبي عمر بن الجذاء، وكان أصله من قرطبة وروى بها عن أبي المطرف بن فطيس، والقنازعي وغيرهما، وكان مجتهدا في قضائه متحريا، صليبا في الحق، صارما في أموره كلها، متبركا بالصالحين راغبا في لقائهم.
توفي قاضيا لخمسٍ بقين من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وأربع مائة. ذكر بعضه ابن مطاهرٍ. وكان مولده خمس وثمانين وثلاث مائة.
أحمد بن يوسف بن حماد الصدفي، يعرف: بابن العواد، من أهل طليلطة، يكنى: أبا بكر.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وأبي إسحاق بن شنظير وصاحبه أبي جعفر وجماعة كثيرة سواهم، وكان حسن الضبط لما رآه، وكانت كتبه كلها مسموعه على الشيوخ، وكان معلما بالقرآن من أهل الخير والورع والثقة. حدث عنه أبو بكر جماهر ابن عبد الرحمن، وأبو محمد الشارفي، وأبو جعفر بن مطاهر، وأبو الحسين بن الألبيري، وتوفي سنة تسعٍ وأربعين وأربع مائة ذكره: ط.
أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق بن محمد بن عمر بن واص بن حرب ابن اليسر بن محمد بن علي كذا ذكر نسبه رحمه الله وذكر أن أصلهم من دمشق من إقليم الغدير يكنى: أبا عمر. من أهل قرطبة سكن طليطلة.
50 · ص60
روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله، والقاضي أبي المطرف بن فطيس، والقاضي أبي بكر بن وافد، وأبي عبد الله الحذاء، وأبي أيوب بن عمرون، وأبي محمد ابن بنوش، وأبي بكر التجيبي، وأبي علي الحداد، وابن أبي زمنين، والقنازعي، وابن الرسان، وأبي القاسم الوهراني وجماعة كثيرة سواهم.
وسمع بطليطلة من أبي محمد بن عباس الخصيب، وأبي المطرف ابن أبي جوشن وحكم بن منذر، وأبي محمد الشنتجالي وغيرهم. وخرج عن قرطبة في الفتنة وقصد طليطلة فسكنها وولاه أبو محمد بن الحذاء أيام قضائه بها أحكام القضاء بطلبيرة فسار فيهم بأحسن سيرة، وأقوم طريقة، وعدل في القضية. وعني بالحديث وكتبه وسماعه وروايته وجمعه.
وكان: من أهل النباهة. واليقظة والمشاركة في عدة علوم، وكان أديبا حليما وقورا، وكان قد نظر في الطب وطالع منه كثيراً وعنى به، وكان من المجتهدين بالقرآن كان له منه حزب بالليل وحزب بالنهار، وكان كثير الالتزام لداره لا يخرج منه إلا لصلاةٍ أو لحاجةٍ. وكان يتناول شراء حوائجه بنفسه حتى البقل، ولا يخالط الناس، ولا يداخلهم. وكان كثيرا ما ينشد في مجالسه متمثلا:
لله أيام الشباب وعصره ... لو يستعار جديده فيعار
ما كان أقصر ليله ونهاره ... وكذاك أيام السرور قصار
وقرأت بخط أبي الحسن الإلبيري المقرىء وقد ذكر أبا عمر بن سميق هذا في شيوخه فقال: كان رحمه الله رجلا صالحا، حسن الخلق، كثير التواضع. محبا في أهل السنة. متبعا لآثارهم، متحليا بآدابهم وأخبارهم. وولى: قضاء طلبيرة فحمدت سيرته،