503 · ص514
أبو محمد بن عتاب: أن عنده تعلم العربية. قال ابن حيان توفي ودفن يوم السبت لسبع بقين من المحرم من سنة ستين وأربع مائة.
محمد بن وهب بن بكير الكتاني قاضي قلعة رباح؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي محمد بن ذنين، وأبي عبد الله بن الفخار، ومحمد بن يمن وغيرهم. وكان يبصر المسائل، ومعاني الأحكام، وولى قضاء قلعة رباح، وله فيه قدر وشرف لأنه كان معروفا بالتضحية ظاهر الإخلاص لجماعة من الناس، محببا إليهم، عفيفا، لينا طاهرا، ثم رحل إلى طليطلة واستوطنها إلى أن توفي بها سنة إحدى وستين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن وهب بن حماد التميمي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وإبراهيم بن محمد، والمنذر بن المنذر وغيرهم. وكان من أهل الحفظ للحديث والبصر به، وكان فقيها في المسائل، عارفا بالوثائق خيرا فاضلا، منقبضا. قال ابن مطاهر: وكان سبب وفاته أنه أقبل يوما من قريته فأدركه في الطريق غيثٌ وابلٌ، ورعدٌ عظيم فنزلت من السماء صاعقة فقتلته والدابة التي كان يركبها، وأصيب إثر الصاعقة في رأسه رحمه الله.
محمد بن عبد الرحمن بن سمعان: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا عبد الله.
يحدث عن أبي عمر الطلمنكي المقرئ، وأبي عبد الله بن الحذاء القاضي، ومحمد بن يمن وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم وروايته، أخذ عنه أبو بكر محمد بن محمد بن جماهر وغيرهم.
وقرأت بخط ابن سمعان هذا قال: سمعت ابن أبي نصرٍ يقول: سمعت أبا بكر يقول: سمعت النيسابوري الحاكم يقول: حججت في ستة من أصحابي الحفاظ،
504 · ص515
فلما وصلنا البيت وطفنا، وتروينا من زمزم دعا كل واحد منا بدعوة فأجيبت. فقلت له بما دعوت؟ قال: دعوت أن ييسر لي التأليف.
محمد بن عتاب بن محسن مولى عبد الملك بن سليمان بن أبي عتاب الجذامي: من أهل قرطبة، وكبير المفتين بها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، وأبي القاسم خلف بن يحيى ابن غيث، وأبي المطرف القنازعي، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي عثمان سعيد بن سلمة، وأبي عبد الله بن نبات، والقاضي عبد الرحمن بن أحمد بن بشر، والقاضي أبي محمد بن بنوش، وأبي أيوب بن عمرون القاضي، وأبي عثمان بن رشيق وأبي سعيد الجعفري وغيرهم. وكان فقيها عالما، عاملا ورعا عاقلا بصيرا بالحديث وطرقه وعالما بالوثائق وعللها، مدققا لمعانيها، لا يجارى فيها. كتبها مدة حياته فلم يأخذ عليها من أحد أجرا. وكان يحكى أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفا. متفننا في فنون العلم، حافظا للأخبار والأمثال والأشعار، يتمثل بالأشعار كثيرا في كلامه، صليبا في الحق مؤيدا له، مميزا لزمانه متحفظا من أهله، منقبضا عن السلطان وأسبابه، جاريا على سنن الشيوخ في جميع أحواله، متواضعا مقصدا في ملبسه. يتصرف في حوائجه بنفسه ويتولاها بذاته. كان شيخ أهل الشورى في زمانه، وعليه كان مدار الفتوى في وقته دعي إلى قضاء قرطبة مرارا فأبى من ذلك وامتنع. وكان قد دعي قبل ذلك إلى قضاء طليطلة والمرية فاستعفاهما، وقدمه القاضي أبو المطرف بن بشر إلى الشورى والناس متوافرون، وذلك سنة أربع عشرة وأربع مائة. وهو ابن إحدى وثلاثين سنة. وكان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول: من يحسدني فيها جعله الله مفتيا،