527 · ص538
حافظا للحديث وعلله منسوبا إلى فهمه، عارفا بأسماء رجاله وحملته، متقنا لما كتبه ضابطا لما نقله.
وكان: من أهل المعرفة بالأدب واللغة والعربية والشعر ومعاني الحديث، عني بذلك عناية كاملة وأسمع الناس بالمسجد الجامع بقرطبة وأخذوا عنه، ولم يزل مقيداً لهم إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة خمسٍ وخمس مائة. ودفن بالربض.
وكان مولده سنة ثلاث وستين وأربع مائة. أخبرني بذلك أبو إسحاق صاحبنا وأخبرني الفقيه أبو مروان بن مسرة صاحبنا وكان مختصا به قال: سمعت أبا بكر بن مفوز يقول: كنت أرى في النوم رجلا يضربني بسبع قضبان فتؤلمني فكنت أسأله عن اسمه فيقول: اسمي عبد الملك. فقصدت أبا مروان عبد الملك بن سراج فأخذت عنه سبع دواوين فخرجت الرؤيا.
محمد بن عبد الرحمن بن سعيد النحوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. ويعرف: بابن المحتسب.
أخذ عن أبي محمد بن شعيب المقرئ، وأبي مروان بن سراج وغيرهما. وكان مقرئا أديبا، حافظا، عالما بالأدب واللغة أخذ الناس عنه وتوفي سنة خمس وخمسمائة.
محمد بن عبد الرحمن بن شبرين: من أهل مرجيق من الغرب؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن القاضي أبي الوليد الباجي كثيرا من روايته وتواليفه وصحبه واختص به. وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم عالما بالأصول والفروع واستقضى بإشبيلية وحمدت سيرته، ولم يزل يتولى القضاء بها إلى أن توفي سنة ثلاث وخمسمائة. كتب إلي القاضي أبو الفضل بوفاته وقال لي: قيدتها حين وفاته.
528 · ص539
محمد بن إبراهيم بن سعيد بن موسى بن نعم الخلف الرعيني: من أهل تطيلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بسرقسطة من القاضي أبي الوليد الباجي بعد أن رحل حاجا، فسمع بالإسكندرية من أبي الفتح السمرقندي وغيره. ولقي أبا معشر الطبري بمكة وقرأ عليه القرآن بالروايات وتوفي بأور بولة سنة سبع وخمسمائة.
وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة. وكان ثقة خيارا رحمه الله. وقد أخذ عنه بعض أصحابنا.
محمد بن سليمان الكلاعي الكاتب؛ يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن القصيرة. وهو من أهل إشبيلية ورأس أهل البلاغة في وقته.
أخذ من أبي مروان بن سراج وغيره. وكان من أهل الأدب البارع والتفنن في أنواع العلم. وتوفي سنة ثمانٍ وخمسمائة عن سن عالية وخرفٍ أصابه قبيل موته عطله بحضرة مراكش.
محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه، وتفقه عنده، وعن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو العباس العذري ما روياه.
وكان: من أهل التفنن في العلوم والافتنان بها وبمذاكرتها. وكان حافظا ذكيا فطنا أديبا شاعرا لغويا أصوليا. ولي القضاء بقرطبة في شعبان سنة تسعين وأربع مائة. وتولاه بسياسة محمودة وسيرة نبيهة.
وكان من أهل الجزالة والصرامة، ومن بيتة علم ونباهة وفضل وجلالة، ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن هلك على أجمل أحواله ظهر يوم الخميس ودفن بعد صلاة العصر من يوم الجمعة