533 · ص544
محمد بن عبد الرحمن بن نبيل الرعيني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي الأصبغ بن خيرة، ومحمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكانت عنده رواية ومعرفة ونباهة، ودراية وتقدم في معرفة الشروط، وإتقانها.
وكان يجلس لعقدها وقد أخذنا عنه وتوفي أبو عبد الله في شوال من سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وتوفي بمقبرة أم سلمة. ومولده رحمه الله في سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة.
محمد بن عبد الله بن الجد الفهري: من أهل لبلة، سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا القاسم.
كان: من أهل التفنن في المعارف، والتقدم في الآداب، والبلاغة، وله حظٌّ جيد من الفقه والتكلم في الحديث، وكان يفتي ببلده لبلة. وكان فاضلا، حسن العشرة، وتوفي سنة خمس عشرة وخمس مائة.
محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي: من أهل بلنسية وقاضيها؛ يكنى: أبا الحسن.
روى عن العباس العذري وأكثر عنه، وعن أبي الفتح، وأبي الليث السمرقندي، وأبي الوليد الباجي وغيرهم. كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه؛ وكان محببا إلى أهل بلده، ورفيعا فيهم، جامد اليد عن أموالهم، من بيتة فضل وجلالة، ونباهة، وصيانة. توفي رحمه الله في صدر ذي الحجة من سنة تسع عشرة وخمس مائة. ومولده في شوال سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة.
534 · ص545
محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الطرطوشي أصله منها، يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن أبي وندقة.
صحب القاضي أبا الوليد الباجي بسرقسطة وأخذ عنه مسائل الخلاف وسمع منه وأجاز له. ثم رحل إلى المشرق وحج ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي، وأبي العباس الجرجاني، وسمع بالبصرة من أبي علي التستري، وسكن الشام مدة ودرس بها.
وكان إماما عالما، عاملا زاهدا، ورعا دينا متواضعا، متقشفا متقللا من الدنيا، راضيا منها باليسير. أخبرنا عنه القاضي الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري ووصفه بالعلم والفضل والزهد في الدنيا. والإقبال على ما يعنيه. وقال لي: سمعته يقول: إذا عرض الأمران أمر دنيا وأخرى فبادر بأمر الأخرى يحصل الأمران الدنيا والأخرى. قال القاضي أبو بكر: وكان كثيرا ما ينشدنا محمد بن الوليد هذا:
إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
فكروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا
وتوفي الإمام الزاهد أبو بكر بالإسكندرية في شهر شعبان سنة عشرين وخمسمائة.