← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
539 · ص550
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهما. وكان فقيها حافظا للرأي ذاكرا للمسائل، مفتيا ببلده، معظما فيه. وتوفي في محرم سنة تسع وخمس مائة بمراكش، ثم سيق إلى إشبيلية فدفن بها رحمه الله. محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن لب بن بيطير التجيبي، يعرف: بابن الحاج. قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه عنده، وقيد الغريب واللغة والأدب على أبي مروان عبد الملك ابن سراج. وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، ومن أبي علي الغساني وأكثر عنه. وأبي القاسم خلف بن مدير الخطيب وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي، وأبي الحسن بن الخشاب البغدادي وغيرهم. وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء معدودا في المحدثين والأدباء، بصيرا بالفتيا، رأسا في الشورى. وكانت الفتوى في وقته تدور عليه لمعرفته وثقته وديانته. وكان معتنيا بالحديث والآثار، جامعا لها، مقيدا لما أشكل من معانيها، ضابطا لأسماء رجالها ورواتها، ذاكرا للغريب والأنساب واللغة والإعراب، وعالما بمعاني الأشعار والسير والأخبار، قيد العلم عمره كله، وعني به عناية كاملة ما أعلم أحدا في وقته عني به كعنايته قرأت عليه وسمعت، وأجاز لي بخطه. وكان له مجلس بالمسجد الجامع بقرطبة يسمع الناس فيه. وتقلد القضاء بقرطبة مرتين، وكان في ذاته لينا، صابرا، طاهرا، حليما، متواضعا، لم يحفظ له جورٌ في قضية، ولا ميل بهوادة، ولا أصغى إلى عناية. وكان كثير الخشوع والذكر لله تعالى، ولم يزل آخر مدته يتولى القضاء بقرطبة إلى أن قتل ظلما بالمسجد الجامع بقرطبة يقوم الجمعة وهو ساجد لأربع بقين من صفر سنة تسع وعشرين وخمس مائة. ودفن عشي يوم السبت بمقبرة أم سلمة وصلى عليه ابنه أبو القاسم وشهده جمع عظيم من الناس وأتبعوه ثناء حسنا ومولده في صفر سنة ثمان وخمسين وأربع مائة.
540 · ص551
محمد بن هشام بن أحمد بن وليد الأموي: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا القاسم، ويعرف: بابن أبي جمرة. روى ببلده عن أبي علي حسن بن محمد الصدفي، وصحب أبا محمد بن جعفر الفقيه، واختص به وتفقه عنده. وأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب وغيره، وناظر عند أبي الوليد هشام بن أحمد الفقيه وغيره من فقهاء قرطبة. وكان من أهل الحفظ والعلم والمعرفة والذكاء والفهم. واستقضى بغرناطة فنفع الله به أهلها لصرامته، ونفوذ أحكامه، وجمود يده، وقويم طريقته. وتوفي رحمه الله بمرسية صدر رمضان المعظم سنة ثلاثين وخمس مائة. محمد بن حسين بن أحمد بن محمد الأنصاري: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن أبي علي الغساني، وأبي محمد بن أبي قحافة؛ ويزيد مولى المعتصم، وعبد الباقي بن محمد وغيرهم. وصحب أبا عمر ابن اليمنالش الزاهد وتحقق به. وكان معتنيا بالحديث ونقله، منسوبا إلى معرفته، عالما بأسماء رجاله وحملته وله كتابٌ حسن في الجمع بين صحيحي البخاري ومسلم. أخذه الناس عنه. وكان دينا فاضلا عفيفا متواضعا. متبعا للآثار والسنن، ظاهري المذهب. كتب إلينا بإجازة ما رواه. وتوفي رحمه الله في محرم سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بالمرية. وكان مولده سنة ستٍّ وخمسين وأربع مائة. محمد بن إبراهيم بن غالب بن عبد الغافر بن سعيد العامري، عامر لؤي من أهل شهلب؛ يكنى: أبا بكر. روى عن أبي الحجاج الأعلم كثيرا، وسمع من أبي عبد الله بن منظور صحيح البخاري وكان واسع الأدب، مشهورا بمعرفته، وتولى الخطبة ببلده مدة طويلة. وتوفي
→ prev 539–540 / 649 next ←