← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
543 · ص554
له رحلة إلى المشرق بعد الخمس مائة. سمع فيها من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، وأبي بكر محمد بن الوليد الفهري وغير واحد. وكان من أهل الدراية والحفظ والرواية. أخذ الناس عنه. وأخبرنا أبو الوليد صاحبنا وكتبه لي بخطه، وقرأه علي من لفظه قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسن هذا وكتبه لي بخطه قال: أخبرني القاضي الأديب أبو الحسن السعيدي قال: أملقت سنة من السنين وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب حتى قلت إن حرفة الأدب أدركتني فعزمت على أن أقول شعرا في والي عيذاب أتمدحه واستجديه فأخرت نفسي على السحر وأعددت دواة وقرطاسا فلم يساعدني القول فيه بشيء وأجرى الله القلم بأن كتبت: قالوا تعطف قلوب الناس قلت لهم ... أدنى من الناس عطفا خالق الناس ولو علمت لسعي أو لمسئلتي ... جدوى أتيتهم سعيا على الرأس لكن مثلي في انتجاع مثلهم ... كمزجر الكلب يرعى غفلة الخاس وكيف أبسط كفي للسؤال وقد ... قبضتها عن بني الدنيا على الياس تسليم أمري على الرحمن أمثل بي ... من استلامي كف البرد والقاس قال: فقنعت نفسي، وأقبل أنسي، وحمدت الله عز وجل وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يوليني فيه خطة القضاء بالصعيد، ثم زادني إخميم ولقبني بقاضي القضاة، وأدال الله العسر يسرا. وتوفي أبو بكر هذا بدانية يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقد نيف على الخمسين. محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي. قاضي أبو الجماعة بقرطبة. وصاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بها، وخاتمه الأعيان بحضرتها يكنى: أبا عبد الله.
544 · ص555
روى عن أبيه واختص به، وأخذ القراءات عن أبي القاسم بن مدير المقرئ، وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي حسين بن محمد الغساني، ومن صهره أبي محمد بن عتاب، ومن القاضي أبي الوليد بن رشد. وجالس أبا علي بن سكرة وأجاز له ما رواه. وكان: من أهل الفضل الكامل، والدين، والتصاون، والعفاف، والعقل الجيد مع الوقار، والسمت الحسن، والهدى الصالح. وكان حافظا للقرآن العظيم، مجودا لحروفه. حسن الصوت به، عالي الهمة، عزيز النفس، مخروق اللسان، طويل الصلاة، كريم النفس، واسع الكف بالصدقات، كثير المعروف والخيرات، مشاركا بجاهه وماله، كثير البر بالناس، حسن العهد لمن صحبه منهم، معظما عند الخاصة والعامة، شرف بنفسه وبأبوته، وتولى خطة أحكام المظالم بقرطبة قديما مع شيخه قاضي الجماعة أبي الوليد ابن رشد، وكان يستحضره عنده مع مشيخة الشورى في وقته لمكانه ومنصبه، وصرف عن ذلك بصرفه، ثم تقلد قضاء الجماعة بقرطبة مدة طويلة ثم صرف عن ذلك وأقبل على التدريس، وإسماع الحديث، وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة فأنسى من قبله لحسن قراءاته، وتمكين صلاته، واستمر على ذلك إلى أن توفي رحمه الله على أجمل أحواله، عديم النظير في وقته سحر ليلة الثلاثاء، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر رمضان المعظم من سنة ست وثلاثين وخمس مائة. وهو من أبناء الستين. وصلى عليه ابنه أبو القاسم بالربض، وشهده جمعٌ عظيم من الناس بعد العهد بهم، وأتبعوه ثناء حسنا جميلا. وكان أمثل لذلك رحمه الله وغفر له. محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي: من أهل إشبيلية سكن قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
→ prev 543–544 / 649 next ←