← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
553 · ص564
ولم أسمع منه شيئا ومات قريبا من ذلك؛ فحدثنا عنه أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب في مجلسه بالمغرب، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: هاهنا امرأة صوفية لها بنت مثلها جميلة، قد ناهزت البلوغ قال: فخطبتها وتزوجتها فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي. فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني فنامت في مصلاها، ونمت في مصلاي. فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي قلت لها يا هذه: ألا جتماعنا معنى؟. قال: فقالت لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حقٌّ فما أمنعه. قال: فاستحييت من كلامها وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدا لي في السفر فقلت لها يا هذه: قالت: لبيك. قلت: إني قد أردت السفر. فقالت: مصاحبا بالعافية. قال: فقمت فلما صرت عند الباب قامت فقالت يا سيدي: كان بيننا في الدنيا عهدٌ لم يقضى بتمامه عسى في الجنة إن شاء الله. فقلت لها عسى، فقالت أستودعك الله خير مستودعٍ. قال: فتودعت منها وخرجت؛ ثم عدت إلى مصر بعد سنين فسألت عنها فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد رحمها الله. محمد بن القاسم بن أبي حاج القروي؛ يكنى: أبا عبد الله. قدم قرطبة تاجرا وحدث بها في نحو الأربع مائة. وله رواية عن أبي الطيب بن غلبون المقرئ وغيره. أخبرنا أبو محمد بن يربوع وغيره، عن أبي محمد بن خزرج قال: أنا أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي ونقلته من خطه، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن القاسم ابن أبي حاج القروي في المسجد الجامع بقرطبة قال: كنت سنة خمسٍ وثمانين بمصر فأتاني نعي أبي رحمه الله فوجدت عليه وجدا شديدا حتى منعني ذلك عن الأكل
554 · ص565
وشغل بالي. وكان الشيخ أبو الطيب بن غلبون المقرئ رحمه الله واقفٌ على معرفتي فبلغه ذلك عني فوجه في فأتيته فجعل يصبرني ويذكر لي ثواب الصبر على المصيبة والرزية، ثم قال لي: ارجع إلى ما هو أعود عليك وعلى الميت من أفعال البر والخير، مثل الصدقة وما شاكلها، وأمرني أن أقرأ عنه " قل هو الله أحدٌ " عشر مرات كل ليلة، ثم قال: أخبرنا في ذلك محدث كان بمصر رجل معروف بالخير والفضل فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر وكأن الناس قد نشروا من مقابرهم فكأنه قد مشي خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم إلى الجهة التي توجهوا إليها، فوجد رجلا على حفرته قد تخلف عن جماعتهم، فسأله عن القوم إلى أين يريدون.؟ . فقال: إلى رحمة جاءتهم يقسمونها. فقال له: فهلا مضيت معهم، فقال: إني قد اقتنعت بما يأتيني من ولدي عن أن أقاسمهم فيما يأتيهم من المسلمين، فقلت له: وما الذي يأتيك من ولدك؟ فقال: يقرأ " قل هو الله أحد " كل يوم عشر مرات ويهدي إلي ثوابه. فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية أنه كان يقرأ عن والديه " قل هو الله أحد " في كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما، ولم يزل بهذه الحالة إلى أن مات أبو العباس الخياط فجعل يقرأ عنه كل ليلة " قل هو الله أحد " عشر مرات ويهدي إليه ثوابها. قال الشيخ ابن غلبون فمكثت على هذه النية مدة؛ ثم عرض لي فتور قطعني عن ذلك فرأيت أبا العباس في النوم فقال لي: يا أبا الطيب: لما قطعت عنا ذلك السكر الخالص الذي كنت توجه به إلينا منه، فانتبهت من منامي فقلت: الخالص. الخالص كلام الله عز وجل، وإنما كنت أوجه إليه ثواب " قل هو الله أحد ". فرجعت أقرأها عنه رحمه الله. وذكره ابن حيان وقال: توفي بالمرية يوم الفطر سنة ست وعشرين وأربع مائة. وكان: من أهل العلم والرواية والعفاف والنفاذ في أمور التجارة والبصر بأنواعها رحمه الله.
→ prev 553–554 / 649 next ←