567 · ص578
أخرج إلي من كتبه كتابا كذا. وكذا أنتسخه ما دام هو غير حاضر فإذا حضر قرأته عليه. فقال الخازن: أما أنا فلا أجترئ على مثل هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذها وافعل ذلك فأخذها الفقيه أبو عمران وفتح وأخرج ما أراد فسمع الشيخ أبو ذر بالسراة بالأمر فركب وطرق على مكة وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه. فلقد أخذت أن أبا عمران كان بعد ذلك إذا حدث عن أبي ذر شيئا مما كان حدثه قبل يورى عن اسمه ويقول: أخبرني أبو عيسى. وذلك أن أبا ذر كان تكنيه العرب بأبي عيسى، لأنه كان له ابن يسمى عيسى، والعرب إنما تكني الرجل باسم ابنه.
وذكره أبو القاسم حاتم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان في رحلتي سنة اثنتين وأربع مائة. وكان من أحفظ الناس وأعلمهم، وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي، وحفظ حديث النبي عليه السلام والمعرفة بمعانيه. وكان يقرئ القرآن بالسبعة ويجودها مع المعرفة بالرجال والمعدلين منهم والمجرحين. رحل على بغداد وحج حججاً تركته حياً وعاش بعدوة على أن توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
قال أبو عمرو المقرئ: توفي لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين وأربع مائة. وهو ابن خمس وستين سنة. قال أبو عمر بن عبد البر: ولدت مع أبي عمران في عامٍ واحدٍ سنة ثمان وستين وثلاث مائة.
موسى بن عاصم بن سفيان التونسي؛ يكنى: أبا هارون.
قدم الأندلس تاجرا سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. وذكره الخزرجي وقال: كان صحيح العقل وقورا حسن الفهم، فصيحا جميل الخط على هيئة بلده من أهل السنة، وذا حظٍّ صالح من الحديث والفقه، حملني إليه أبو بكر بن الميراثي شيخي لمعرفته به في بلده، فسمعت عليه بعض رواياته، وأجاز لي سائرها بخطه في التاريخ.
موسى بن حامد بن الخليل الفارسي المصري.
قدم قرطبة واستوطن بها مع أبي القاسم بن أبي يزيد النسابة المصري. من شيوخه الحسن بن رشيق، والقاضي أبو الظاهر، وأبو الحسن بن حيوية وغيرهم، حدث عنه الخولاني وقال: أجاز لي روايته بقرطبة سنة سبع وتسعين وثلاث مائة.
568 · ص579
موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن موسى بن جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. أصله من الكوفة؛ ثم صار إلى صقلية، ودخل الأندلس مجاهدا؛ يكنى: أبا البسام.
كان عنده علمٌ، وأدبٌ بارعٌ، ومعرفةٌ بأصول الدين على مذاهب أهل السنة. وأخذ عنه بميورقة وله شعر بديع. ورجع على بلاد بني حماد فامتحن هنالك وقتل ذبحا ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان سنة ستٍّ وثمانين وأربع مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل وكتب به إلي بخطه.
موسى بن سليمان اللخمي المقرئ. من أهل العدوة. استوطن المرية؛ يكنى: أبا عمران.
كان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات أخذها عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع المقرئ. وأقرأ الناس بالحمل عنه بعض ما من لقيناه. وتوفي ليلة الخميس لليلتين خلتا من صفر من سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
موسى بن حماد الصنهاجي: من أهل العدوة؛ يكنى: أبا عمران.
كان فقيها حافظا للرأي، عالما بالمسائل والأحكام مقدما في معرفتهما. وكان: من جلة القضاة في وقته، تولى القضاء بحضرة مراكش وغيرها. وشهر بالفضل والعدل في أحكامه. وله رواية يسيرة عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الأزدي الطليطلي، وأبي