← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
581 · ص592
روى عن أبي عمر بن أبي الحباب النحوي، وأبي محمد بن أسد، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي زيد المصري. قال ابن مهدي: كان رجلا جيد الدين، حسن العقل متصاونا لين العريكة، واسع الخلق مع نبله وبراعته وتقدمه في علم العربية واللغة، راوية للشعر وكتب الآداب. كان لتلاميذه كالأب الشفيق؛ والأخ الشقيق، مجتهدا في تبصيرهم، متلطفا في ذلك سنيا ورعا، وافر الحظ من علم الاعتقادات سالكا فيها طريق أهل السنة، يقصر اللسان عن وصف أحواله الصالحة. ولد سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مائة. قال الطبني: توفي لثمان خلون لشعبان من سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. زاد ابن حيان: ودفن بمقبرة أم سلمة عشي يوم الجمعة وقال: كان إمام مسجد السقا، وكان متنسكا فاضلا. المهلب بن أحمد بن أبي صفرة بن أسيد الأسدي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا القاسم. سمع بقرطبة: من أبي محمد الأصيلي، ورحل إلى المشرق وروى عن أبي ذر الهروي وأبي الحسن علي بن فهرٍ، وأبي الحسن علي بن محمد بن دار القزويني، وأبي الحسن القابسي وغيرهم. حدث عنه أبو عمر بن الحذاء وقال: كان أذهن من لقيته، وأفصحهم وأفهمهم. وحدث عنه أيضا أبو عبد الله بن عابد وحاتم بن محمد وغيرهما كثير. وكان: من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم، من أهل التفنن في العلوم والعناية الكاملة بها، وله كتابٌ في شرح البخاري أخذه الناس عنه واستقضى بالمرية. أخبرنا أبو محمد بن عتاب؛ أنا حاتم بن محمد ونقلته من خطه قال: أنا المهلب، قال: أنا أبو ذر؛ قال: سمعت المخلص أبا الطاهر يقول: سمعت أبي يقول: قال أبو إسحاق إبراهيم الحربي ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة. وذلك أني وقفت على إنسان بقال فدفعت إليه قطعة أشتري حاجة فأصاب فيها دانقا إلا نصف حبة فسألني
582 · ص593
عن مسألة فأجبته؛ ثم قال للغلام: اعط لأبي إسحاق بدانق ولا تحطه بنصف حبة. قال ابن مدير: توفي المهلب سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مائة، وذكر أنه استقضى بمالقة. وقرأت بخط أبي بكر ابن رزق صاحبنا: توفي المهلب يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال وقت الظهر، ودفن يوم الثلاثاء بعد العصر سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة. مصعب بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي - والد القاضي أبي الوليد بن الفرضي -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. روى عن أبيه، وأبي محمد بن أسد وأحمد بن هشام بن بكير وغيرهم. واستجاز له أبوه جماعة من علماء المشرق. ذكره الحميدي وقال: أديب محدث إخباري شاعرٌ ولي الحكم بالجزيرة. وكان فاضلا. وأنشدني قال: أنشدني بعض أهل الأدب بقرطبة: الحمد لله على أنني ... كضفدعٍ في وسط اليم إن هي قالت ملأت حلقها ... أو سكتت ماتت من الغم أخبرنا أبو بكرٍ، أنا محمد بن طرخان، أنا الحميدي، قال: أنا مصعب، قال: أنا أبو محمد بن أسد المحدث قال: أعطيت ثيابي بوادي القرى لامرأة أعرابية تغسلها فغسلتها وأتت بها فدفعتها بحذائي بين حجرين وهي تقول: أعط الأجير أجره وينصرف ... إن الأجير بالهوان معترف قال فحفظت عنها الشعر وزدتها على أجرتها قيراطا: قال الحميدي: كان حياً قبل الأربعين وأربع مائة.
→ prev 581–582 / 649 next ←