591 · ص602
نصر بن محمد بن عبد الملك؛ من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الفتح.
روى بها عن عبد السلام زياد وأحمد بن خالد التاجر وغيرهما، ورحل إلى المشرق وسمع من جماعة بها وقد سمع منه بالمشرق وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وغيره ذكره الحميدي.
ومن الغرباء
نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث التنكتي الشاشي مقيم سمرقند؛ يكنى: أبا الفتح. وأبا الليث.
روى عن عبد الغافر بن محمد العدل صحيح مسلم بن الحجاج، وعن أبي بكر أحمد ابن منصور المغربي، وعن أبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب وغيرهم. وسمع ببلنسية إذ قدمها من أبي العباس العذري، وأبي الحسن طاهر بن مفوز، والقاضي أبي المطرف ابن حجاب. أخبرنا عنه أبو محمد سفيان بن العاصي الأسدي بجميع ما رواه وقال لي: نقلت من خط أبي الحسن طاهر بن مفوز: قدم أبو الفتح، وأبو الليث الأندلسي تاجرا سنة ثلاث وستين وصدر عنها في شوال سنة ستٍّ وستين وأربع مائة. وقال لي: الكنية التي كناني بها أبي أبو الليث، فلما قدمت مصر كناني أهلها أبا الفتح حتى غلبت علي بمصر. قال: فلهذا سميت هاتين الكنيتين اللتين أدعى بهما. قال لي كل من يسمى بنصر في بلادنا فإنما يكنى أبا الليث في الأغلب، وفي مصر يكنى نصر أبا الفتح.
قال لي شيخنا أبو بحر: كان أبو الفتح عظيم اليسار، كريم النفس، منطلق اليد
592 · ص603
بالعطاء، كثير الصدقات، جميل المرءاه، كامل الخلق، حسن السمت والخلق، نظيف الملبس، ينم عليه من الطيب ما يعرفه من يألفه وإن لم يبصر شخصه، وما يبقى على ما يسلكه من الطريق رائحته برهة فيعرف به من يسلك ذلك الطريق أثره أنه مشى عليه.
أخبرنا القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال: قرأت على أبي على حسين بن محمد الغساني قال: أخبرني أبو الحسن طاهر بن مفوز والمعافري قال: أنا أبو الفتح وأبو الليث نصر بن الحسن التنكتي المقيم بسمرقند قدم عليهم بلنسية عام أربعة وستين وأربع مائة. قال: فحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام قال: فاستسقى الناس مرارا فلم يسقوا. قال: فأتى رجل من الصالحين معروف بالصلاح مشهور به إلى قاضي سمرقند فقال له: إني قد رأيت رأيا أعرضه عليك. قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله وقبره بخرتنك وتستسقوا عنده فعسى الله أن يسقينا قال: فقال القاضي نعم ما رأيت. فخرج القاضي وخرج الناس معه واستسقى القاضي بالناس، وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله السماء بماءٍ عظيم غزير أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أو نحوها لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارته، وبين خرتنك وسمرقند ثلاثة أميال أو نحوها. وقال الحميدي: نصر بن الحسن بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي أبو الفتح نزيل سمرقند. دخل الأندلس وحدث بها بكتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح وسمع هنالك من أبي العباس العذري وجماعة من المشايخ، ولقيناه ببغداد وسمعنا منه. وكان رجلا مقبول الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلا. وذكر أن مولده سنة ستٍّ وأربع مائة.