615 · ص626
وسمع كل واحد منهم بالأندلس والمشرق وعنوا بالعلم على مذهب الشيوخ والمحدثين بالروايات والسماع. قال ابن حيان وكان فقيها حافظا ورعا خيرا عفيفا، مستورا، مقتديا بالسلف. قدم إلى المشرق بعهد العامرية على يدي القاضي ابن ذكوان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. وقلده الخليفة هشام عند الحادثة علي بني ذكوان خطة الرد وهو عليل فجاءته الولاية في اليوم الذي توفي فيه. وكان من كلامه: إذا ذهب الملاء من الناس فلا خير في البقاء بعدهم، ومن كلامه: لا خير في خيرٍ لا يعم. وتوفي ليلة الخميس لعشر بقين من جمادى الأول سنة إحدى وأربع مائة. ودفن إثر صلاة العصر بمقبرة فرانك وصلى عليه أبوه أبو حفص وكان صديقا لآل ذكوان مختصا بالقاضي أبي العباس منهم، فلحقه للحادث عليهم أيضا جزعٌ عظيم اختلط من أجله فاحتجب وأقام ستة أيام عليلا ثم قضى نحبه. وتوفي رحمه الله في التاريخ بعد نعي آل ذكوان بخمس عشرة ليلة، وبعد وفاة الشيخ أبي عمر بن المكوي باثني عشرة ليلة.
يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله التميمي والد القاضي أبي عبد الله بن الحذاء: من أهل قرطبة.
كان شيخاً حكيماً أديبا حلوا وسيما، موقرا في الناس حسن الخلق. وتوفي سنة اثنتين وأربع مائة. في شوال وهو ابن ستٍّ وتسعين سنة، وابنه حينئذ قاضي على بجانة وأعمالها ذكره القبشي.
يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود بن موسى، يعرف: بابن وجه الجنة. من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع: من قاسم بن أصبغ، وابن أبي دليم، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن مطرف، ومحمد بن معاوية القرشي. وكان رجلا صالحا أحد العدول عند ابن السليم،
616 · ص627
وابن زرب. وعمر عمرا طويلا. حدث عنه جماعة من العلماء. وتوفي في ذي الحجة سنة اثنتين وأربع مائة. وكان يلتزم صناعة الخرازين. قرأت هذا بخط أبي عبد الله بن عتاب وأبي علي.
يحيى بن عبد الرحمن بن وافد اللخمي قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
سمع بقرطبة: من أبي عيسى الليثي وغيره. ورحل إلى المشرق فحج ولقي بمكة أبا الحسن بن جهضم وسمع منه ومن غيره. وصحب في رحلته أبا محمد بن أبي زيد فناظره وأعجب أبو محمد بحفظه ومعرفته. وكان فقيها حافظا ذاكرا للمسائل بصيرا بالأحكام مع الورع والفضل والدين والتواضع والتحفظ بدينه ومروءته. واستقضاه الخليفة هشام بن الحكم بقرطبة مرتين فقضى بين الناس أحسن قضاء وسار بأحسن سيرة. وكان يؤذن في مسجده ويقيم الصلاة فيه في مدتي قضائه، ونالته نفعه الله محنة شديدة من قبل البرابرة حين تغلبهم على قرطبة؛ وبلغوا منه مبلغا عظيما وحبس بقصر قرطبة إلى أن توفي به، وأخرج إلى الناس مغطى في نعش وصلي عليه بجوار الباب الغربي من الجامع ودفن يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة أربع وأربع مائة. ودفن بالربض وصلى عليه حماد الزاهد.
يحيى بن محمد بيطيز بن لب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا زكرياء.
روى عن أبي بكر بن السليم، وأبي بكر بن القوطية وغيرهما. وكانت له رحلة إلى المشرق ولم يكتب فيها إلا عن قليل، وتوفي سنة أربع وأربع مائة. نقلته من خط ابن عتاب وحدث عنه أيضا قاسم بن إبراهيم الخزرجي وذكر أنه أجاز له ما رواه.