75 · ص85
روى عن أبي علي بن سكرة كثيرا، وعن غيره من شيوخنا، وكان له اعتناء بالحديث وكتبه ورواته ونقله. وتوفي رحمه الله: سنة أربع وأربعين وخمس مائة، ودفن بمقبرة ابن عباس مع سلفه. صلى ابنه عليه أبو الحسن، وكان الجمع في جنازته كثيرا.
أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد قاضي قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
أخذ عن أبيه كثيراً ولازمه طويلا. ً وسمع من شيخنا أبي محمد بن عتاب وغيره. وأجاز له أبو عبد الله بن فرج، وأبو علي الغساني وغيرهما، وكان خيرا فاضلا عاقلا ظهر بنفسه وبأبوته محببا إلى الناس، طالبا للسلامة منهم، بارا بهم. وتوفي رحمه الله يوم الجمعة ودفن يوم السبت الرابع عشر من رمضان من سنة ثلاث وستين وخمس مائة، ودفن بمقبرة ابن عباس مع سلفه. وكان مولده في سنة سمع وثمانين وأربع مائة.
76 · ص86
ومن الغرباء القادمين من المشرق على الأندلس
ممن اسمه أحمد
أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد التميمي التاهري البزاز، يكنى: أبا الفضل.
قدم قرطبة صغيرا وروى بها عن قاسم بن أصبغ، وأبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري، وأبي عبد الملك بن أبي دليم، ومحمد بن معاوية القرشي، ومحمد بن عيسى بن رفاعة وغيرهم. ذكره الخولاني وقال: كان شيخا، صالحا، زاهدا في الدنيا، منقبضا عن الناس، مائلا إلى الخمول.
وقرأت بخط أبي إسحاق بن شنظير مولد أبي الفضل هذا وخبره ووفاته فقال: مولده يوم الثلاثاء عند انصداع الفجر في أول ربيع الأول سنة تسعٍ وثلاث مائة. وولد بتاهرت وأتى مع أبيه إلى قرطبة وهو ابن ثمان سنين، وكان سكناه بقرطبة بمسجد مسرور واسماعه في مسجد سريج. وكان أبوه محدثا.
قال أبو الفضل: بدأت بطلب العلم سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وأنا ابن خمسٍ وعشرين سنة. ودخلت الأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة وأنا ابن ثمانية أعوام. وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة.
أحمد بن زكريا بن عبد الكريم بن علية المصري، يعرف: بابن فارة زرنيخ، يكنى: أبا العباس.
سمع بمصر من أبي الحسن بن حيوية النيسابوري وجماعة سواه. وحكى أبو القاسم خلف بن قاسم الحافظ أنه سمع معه هناك على الشيوخ، وقدم قرطبة وسكن بغدير