99 · ص109
من الحفاظ النبلاء، وجلة أهل الشورى أكرم الناس عناية، وأوفاهم ذمة، وأرعاهم لحق، بارا بإخوانه، حسن اللقاء لهم، عالي الهمة، شريف النفس. ولما حج اعترض القافلة لصوص العرب في أرض الحجاز فناضل عن الرفقة ودافع عنها واحتمت به، ولم يرزأهم بسببه شيء. وأستقضى ببطليوس فأحسن السيرة، وخطبهم ووعظهم، وكان فيهم وفي إخوانه مودودا محمودا.
وتوفي رحمه الله سنة أربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وصلى عليه ابن ذكوان. ذكر خبره كله ابن مفرج ونقلته من خطه إلا ما فيه من ذكر الشيوخ الذين أخذ عنهم. وقال ابن حيان توفي في المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثين مائة. وقال ابن معمر: يوم الاثنين لعشر خلون منه.
أصبغ بن عيسى بن أصبغ بن عيسى اليحصبي، يعرف: بالعبدري: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي محمد الباجي وغيره، وعني بالعلم قديما وتكرر على الشيوخ بإشبيلية وسمع منهم وكتب عنهم مع الفهم. وكان عاقدا للشروط محسنا لها، بارعا دينا حدث عنه الخولاني ووصفه بما ذكرته وقال: أنشدني كثيرا من أشعاره رحمه الله.
وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج وقال: توفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ومولده سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة.
أصبغ بن سعيد بن أصبغ، يعرف: بابن مهني، من أهل قرطبة، روى عن أحمد بن فتح التاجر. وكان صهرا لأبي محمد الأصيلي، وكان فاضلا ذكره ابن مدير وقال: كان يضرب على خط الأصيلي. وتوفي سنة إحدى وأربع مائة.
أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم
100 · ص110
رحل إلى القيروان وتفقه على أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وسمع منهما ومن غيرهما. وكان فقيها محدثا. ذكره الحميدي وقال: سمعت منه.
وتوفي قريبا من الأربعين وأربع مائة.
أصبغ بن سيدٍ من أهل إشبيلية، يكنى: أبا الحسن لقيه الحميدي وقال فيه شاعر أديب. وقد رأيته قبل الخمسين وأربع مائة. ومات قريبا من ذلك.
أصبغ بن محمد بن أصبغ الأزدي كبير المفتين بقرطبة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد كثيرا، وتفقه عند الفقيه أبي جعفر بن رزق، وانتفع بصحبته، وأخذ عن أبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني وأجاز له أبو عمر ابن عبد البر، وأبو العباس العذري، والقاضي أبو عمر بن الحذاء ما رووه.
وكان: من جلة العلماء، وكبار الفقهاء، حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، بصيرا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بالشروط وعللها، مدققا لمعانيها لا يجاريه في ذلك أحد من أصحابه. وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة. وكان حافظا للقرآن العظيم، كثير التلاوة له، مجودا لحروفه، حسن الصوت به، فاضلا متصاونا عالي الهمة، عزيز النفس. حدث وسمع الناس منه وناظروا عليه. ولزم داره في آخر عمره لسعاية لحقته فحرم الناس منفعة علمه. وتوفي رحمه الله ليلة الأربعاء، ودفن يوم الأربعاء أول يوم من صفر سنة خمس وخمس مائة. أخبرني بوفاته ابنه القاضي أبو عبد الله محمد بن أصبغ، ومولده سنة خمس وأربعين وأربع مائة.