← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
1663 · ص177 · ج4
وقيل: اللَّطِيفُ: الذي يكون عطاؤه خير ومنعه ذخيرة. وأصل اللطيف دقة النظر في جميع الأشياء قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يعني الحجج البينة التي يبصرون بها الهدى من الضلال والحق من الباطل. قال الكلبي: يعني بينات القرآن. فَمَنْ أَبْصَرَ يعني عرفها وآمن بها فَلِنَفْسِهِ عمل وحظه أصاب وإياها بغى الخير «١» وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها عنها فلم يعرفها ولم يصدقها. وقرأ طلحة بن مصرف: ومن عمّي بضم العين وتشديد الميم على المفعول التي تدل عليها، يقول: فنفسه ضر وإليها أساء لا إلى غيره وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ رقيب أحصي إليكم أعمالكم وإنما أنا رسول أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وهو الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ نبينها في كل وجه لندعوكم بها وَلِيَقُولُوا وليلا يقولوا إذا قرأت عليهم القرآن دَرَسْتَ أي تلوت وقرأت يا محمد بغير ألف قرأه جماعة منهم أبي رجاء وأبي وائل والأعرج ومعظم أهل العراق وأهل الحجاز، وكان عبد الله بن الزبير يقول: إن صبيانا يقرءونها دارست بالألف وإنما هي دَرَسْتَ. وقرأ علي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: دارست بالألف يعني قارأت أهل الكتاب وتعلمت منهم تقرأ عليهم يقرءوا عليك. وقال ابن عباس: يعني جادلت وخاصمت، وكذلك كان يقرأها، وقرأ قتادة: دُرِسَتْ بمعنى قرئت وتليت. وقرأ الحسن وابن عامر ويعقوب: دَرَسَتْ بفتح الدال والراء وجزم التاء بمعنى تقادمت وانمحت وقرأ ابن مسعود وأبي طلحة والأعمش: دَرَسَ بفتحها يعنون النبي درس الآيات وَلِنُبَيِّنَهُ يعني القول والتحريف والقرآن لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ يا محمد ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني القرآن اعمل به لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فلا تجادلهم ولا تعاقبهم وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً رقيبا. ويقال ربا. قال عطاء: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تمنعهم مني وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ والإعراض منسوخ بآية السيف. وهذه الآية نزلت حين قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلّم: إلى دين آبائك.
(١) تفسير الطبري: ٧/ ٣٩٧ .
1664 · ص177 · ج5
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً نصب على الحال والقطع فَذَرُوها أي دعوها تأكل في أرض الله من العشب والنبات فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها. وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ولا تصيبوها بعقر ونحر فَيَأْخُذَكُمْ إن قتلتموها عَذابٌ قَرِيبٌ من عقرها فَعَقَرُوها فَقالَ لهم صالح تَمَتَّعُوا حتى يحين [عذابه] فِي دارِكُمْ منازلكم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ تمهلون ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ غير كذب وقيل: غير مكذوب فيه. فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ نعمة وعصمة مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ عذابه وهوانه. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ يعني صيحة جبريل فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ صرعى، هلكى كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا يقيموا ويكونوا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ. [سورة هود (١١) : الآيات ٦٩ الى ٧٣] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا يعني الملائكة، واختلفوا في عددهم، فقال ابن عباس: كانوا ثلاثة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل. الضحّاك: تسعة، السدّي: أحد عشر، وكانوا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم. إِبْراهِيمَ الخليل بِالْبُشْرى بالبشارة بإسحاق ويعقوب، وبإهلاك قوم لوط قالُوا لإبراهيم سَلاماً سلّموا عليه ونصب سَلاماً بإيقاع القول عليه، لأن السلام قول أي [مثل] قالُوا وسلّموا سَلاماً (قالَ) إبراهيم (سَلامٌ) أي عليكم سلام، وقيل: لكم سلام وقيل: رفع على الحكاية، (قِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ) (وَقُولُوا حِطَّةٌ) ، وقرأ حمزة والكسائي سِلام بكسر السين من غير ألف ومثله في والذاريات، وكذلك هو في مصحف عبد الله ومعناه: نحن سلام صالح لكم غير حرب، وقيل: هو بمعنى السلم أيضا كما يقال: حل وحلال، وحرم وحرام. وأنشد الفراء: مررنا فقلنا إيه سلّم فسلمت ... كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح «١»
(١) تفسير الطبري: ١٢/ ٨٩.
→ prev 1663–1664 / 3378 next ←