← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
2115 · ص222 · ج6
ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا. وقال عطاء: الغىّ واد في جهنم يسيل قيحا ودما. وقال وهب: الغىّ نهر في النار بعيد قعره، خبيث طعمه، وقال كعب: هو واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدّها حرّا، فيه بئر تسمى البهيم كلّما خبت جهنّم فتح الله تلك البئر فسعّر بها جهنم، وقال الضحاك: خسرانا وقيل: عذابا، وقيل: ألما، وقيل: كفرا. إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً. جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ ولم يروها إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا يعني آتيا، قال الأعشى: وساعيت معصيّا إليها وشاتها . أي عاصيا. لا يَسْمَعُونَ فِيها في الجنة لَغْواً باطلا وفحشا وفضولا من الكلام، قال مقاتل: يمينا كاذبة إِلَّا سَلاماً استثناء من غير جنسه يعني بل يسمعون فيها سلاما أي قولا يسلمون منه، وقال المفسّرون: يعني تسليم بعضهم على بعض تسليم الملائكة عليهم وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا يعني على مقدار طرفي النهار. أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جعفر بقراءتي عليه قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه قال: حدّثنا موسى بن هارون قال: حدّثنا بشر بن معاذ الضرير قال: حدّثنا عامذ بن سياق عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت العرب في زمانها من وجد غداء مع عشاء فذلك هو الناعم، فأنزل الله سبحانه وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قدر ما بين غدائهم وعشائهم. أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: حدّثنا علي بن محمد بن سختويه قال: حدّثنا موسى ابن هارون قال: حدّثنا داود بن رشيد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد عن قول الله سبحانه وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبدا وإنّما يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب، ومقدار النهار برفع الحجب. تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا وقرأ يعقوب: نورّث بالتشديد، والاختيار التخفيف لقوله ثُمَّ أَوْرَثْنَا ... مَنْ كانَ تَقِيًّا وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ الآية. أخبرنا عبد الله بن حامد وشعيب بن محمد قالا: أخبرنا مكي بن «١» عبدان قال: حدّثنا أبو الأزهر قال: حدّثنا روح بن عبادة، قال: حدّثنا عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبرئيل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا؟ فأنزل الله سبحانه وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. وقال مجاهد: أبطأت الرّسل على رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم أتاه جبرئيل فقال:
(١) في نسخة أصفهان زيادة: محمد بن.
2116 · ص222 · ج7
العذاب فحلّ بهم ذلك يوم بدر وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ تخفي صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ وَما مِنْ غائِبَةٍ أي مكتوم سرّ وخفيّ أمر، وإنما أدخل الهاء على الإشارة الى الجمع. فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وهو اللوح المحفوظ. إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من أمر الدين وَإِنَّهُ يعني القرآن لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ أي بين المختلفين في الدين يوم القيامة بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ المنيع فلا يردّ له أمر الْعَلِيمُ بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء. فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ البيّن إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى الكفار كقوله أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «١» وقوله وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ «٢» . وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ نظيره صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ «٣» . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ قراءة العامة على الاسم، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة يهدي العمى بالياء ونصب الياء على الفعل هاهنا وفي سورة النمل إِنْ تُسْمِعُ وتفهم إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا بأدلّتنا وحجتنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ في علم الله سبحانه وتعالى. [سورة النمل (٢٧) : آية ٨٢] وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢) وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ وجب العذاب والسخط عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ قراءة العامة بالتشديد من التكلم وتصديقهم، وقرأ أبيّ: تنبئهم. قال السدي: تكلّمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام، وقرأ أبو رجاء العطاردي: تَكلِمهم بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الحرج أي تسمهم. قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس عن هذه الآية يكلّمهم أو تُكَلِّمُهُمْ فقال: كل ذلك يفعل تكلم المؤمن ويكلم الكافر. أَنَّ النَّاسَ قرأ ابن أبي إسحاق وأهل الكوفة بالنصب وقرأ الباقون بالكسر. كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ قبل خروجها.
(١) سورة الأنعام: ١٢٢. (٢) سورة فاطر: ٢٢. (٣) سورة البقرة: ١٨/ ١٧١.
→ prev 2115–2116 / 3378 next ←