← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
2348 · ص245 · ج9
وقال الشعبي: المصيبة: ما يكون من خير وشرّ وما يسيء ويسرّ. ودليل هذا التأويل قوله سبحانه: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ «١» فذكر الحالتين جميعا: إِلَّا فِي كِتابٍ يعني: اللوح المحفوظ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها: من قبل أن نخلق الأرض والأنفس. وقال ابن عباس: يعني المصيبة. وقال أبو العالية: يعني النسمة. إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ إن خلق ذلك وحفظه على الله هيّن. أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمّد بن مخلد قال: أخبرنا داود قال: حدّثنا عبيد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا الربيع بن أبي صالح قال: دخلت على سعيد بن جبير في نفر فبكى رجل من القوم، فقال: ما يبكيك؟ قال: أبكي لما أرى بك ولما يذهب بك إليه. قال: فلا تبك، فإنّه كان في علم الله سبحانه أن يكون، ألم تسمع إلى قول الله عزّ وجلّ: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ الآية. لِكَيْلا تَأْسَوْا: تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ من الدنيا، وَلا تَفْرَحُوا: تبطروا بِما آتاكُمْ. قراءة العامّة بمدّ الألف، أي (أعطاكم) ، واختاره أبو حاتم. وقرأ أبو عمرو بقصر الألف أي: (جاءكم) ، واختاره أبو عبيد، قال: لقوله سبحانه: فاتَكُمْ ولم يقل: (أفاتكم) فجعل له، فكذلك (أتاكم) جعل الفعل له ليوافق الكلام بعضه بعضا. قال عكرمة: ما من أحد إلّا وهو يفرح ويحزن فاجعلوا للفرح شكرا وللحزن صبرا. وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ: متكبّر بما أوتي من الدنيا، فخور به على الناس. وقال ابن مسعود: لأن الحس جمرة أحرقت ما أحرقت، وأبقت ما أبقت، أحبّ إليّ من أن أقول لشيء كان: ليته لم يكن، أو لشيء لم يكن: ليته كان. وقال جعفر الصادق: «يا بن آدم، ما لك تأسّف «٢» على مفقود لا يردّه إليك الفوت؟ وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت؟» «٣» . وقيل لبزرجمهر: ما لك أيها الحكيم لا تأسف على ما فات ولا تفرح بما هو آت؟ فقال: لأنّ الفائت لا يتلافى بالعبرة، والآتي لا يستدام بالحبرة.
(١) سورة الحديد: ٢٣. (٢) في المصدر: تأس. (٣) تفسير القرطبي: ١٧/ ٢٥٨.
→ prev 2348 / 3378 next ←