← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
2857 · ص297 · ج10
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ عما أرادوا من تخريب الكعبة: وقيل: في بطلان وأباطيل، وقال مقاتل: في خسار. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ من البحر طَيْراً أَبابِيلَ كثيرة متفرقة، يتبع بعضها بعضا. قال عبد الرحمن بن ايزي: أقاطيع كالإبل المقبلة. قال الأعشى: طريق وجبار رواء أصوله ... عليه أبابيل من الطير تنعب «١» وقال امرؤ القيس: تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم ... أبابيل طير تحت دجن مسخن «٢» وقال آخر: كادت تهدّ من الأصوات راحلتي ... أن سالت الأرض بالجرد الأبابيل «٣» واختلفوا في واحدها، فقال الفرّاء: لا واحد لها مثل الشماطيط والعباديد والشعارير، كل هذا لا يفرد له واجد، قال: وزعم أبو الرواسي وكان ثقة مأمونا أنه سمع واحدها إبالة ولقد سمعت من العرب من يقول: ضغث على إبالة يريدون خصب على خصب. قال: ولو قال قائل: واحدها إبالة كان صوابا مثل دينار ودنانير، ويقال: للفضلة التي تكون على حمل الحمار أو علف البعير إبالة، وقال الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل. وحكى محمد بن جرير عن بعض النحويين أن واحدها أبيل، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا. قال ابن عباس: لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكفّ الكلاب. عكرمة: لها رؤوس كرءوس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده. ربيع: لها أنياب كأنياب السباع، وقالت عائشة: أشبه شيء بالخطاطيف. سعيد بن جبير: طير خضر لها مناقير صفر، قال أبو الجوزاء: أنشأها الله سبحانه في الهواء في ذلك الوقت. تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ قراءة العامة بالتاء للطير، وقرأ طلحة وأشهب العقيلي يرميهم بالياء، وهو اختيار أبي حنيفة، يعنون الله سبحانه، كقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى «٤» ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير لخلوّها من علامات التأنيث.
(١) الصحاح: ٢/ ٦٠٨، والنعب: صوت الطائر، والجبار من النخل: ما طال. (٢) تفسير القرطبي: ٢٠/ ١٩٧. (٣) فتح القدير: ٥/ ٤٩٦. (٤) سورة الأنفال: ١٧.
→ prev 2857 / 3378 next ←