← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
337 · ص41 · ج6
الحديث أنه كان يفتتح القراءة في الصلاة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، يدل عليه أن الصلاة تفتتح بالتكبير بلا خلاف على أن الخبر متروك الظاهر. ويدل على صحة ما قلنا حديث جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي فقال: «الله أكبر كبيرا والحمد لله وسبحان الله بكرة وأصيلا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخة ونفثة وهمزة» . وقال ابن مسعود: نفخة الكبر ونفثة الشعر وهمزة المرض يعني الجنون، فإذا تقرر هذا ثبت أن الخبر المتقدم متروك بالظاهر مأخوذ المعنى. واختلف الفقهاء في وقت الاستعاذة: فقال أكثرهم: قبل القراءة، وهو قول الجمهور، وهو الصحيح المشهور. وقال أبو هريرة: يتعوذ بعد القراءة وإليه ذهب داود بن علي. وقال مالك في الصلاة التي يتعوذ فيها وهي قيام رمضان: يتعوذ بعد القراءة واحتج بظاهر الآية، وقد بينّا وجهها، والدليل على أنها قبل القراءة، ما روى أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ثمّ يقرأ ، وأما الكلام في محل الاستعاذة في الصلاة، فقد قال الشافعي: يقولها في أول الركعة، وقيل: إن قال حيث يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسن ما يقرأ به في شيء من الصلاة كما أمره به في أول ركعة. هذا قول عامة الفقهاء. وقال ابن سيرين: يتعوذ في كل ركعة قبل القراءة. والصحيح المذهب الأوّل، لأن المروي في الأخبار أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ما كان يتعوّذ إلّا في الأولى ، وأما صفتها وفي الصلاة فهي أن ينظر فإن كانت صلاة يسرّ فيها بالقراءة أسرّ فيها بالاستعاذة، وإن كانت يجهر فيها بالقراءة: فقال الشافعي في (الأم) : روي أن أبا هريرة أمّ الناس رافعا صوته: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم «١» ، وكان ابن عمر يعوذ في نفسه. قال الشافعي: فإن شاء جهر بها وإن شاء أسرّ بها. قال الثعلبي: والاختيار الإخفاء ليفرّق بين ما هو قرآن وما هو ليس بقرآن. فأما لفظة الاستعاذة فالأولى والمستحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لنص القرآن والخبر المتصل المتسلسل، وهو أني قرأت على الشيخ أبي الفضل محمّد بن أبي جعفر
(١) كتاب الام: ١/ ١٢٩.
→ prev 337 / 3378 next ←