441 · ص53 · ج2
فأمّا المدح فقوله تعالى: وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ «١» وأنشد الكسائي:
وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم ... إلّا نميرا اطاعت أمر غاويها
والطاعنين ولما يطعنوا أحدا ... والقائلين لمن دار يخليها
وأنشد أبو عبيده لحزنق بن عفان:
[لا يبعدن] «٢» قومي الّذين هم ... سم العداة وانه الجزل
النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزل
وأما الذّم، فقوله تعالى مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أخذوا.
وقال عروة بن الورد
تسقوني الخمر ثمّ تكفوني ... عداة الله من كذب وزور «٣»
فِي الْبَأْساءِ يعني الشدة والفقر وَالضَّرَّاءِ المرض والزمانة وهما اسمان بنيا على فعلا ولا أفعل لهما لأنهما اسمان وليسا بنعت.
وَحِينَ الْبَأْسِ وقت القتال:
وقال علي (رضي الله عنه) : كنّا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكان أقربنا إلى العدوّ إذا اشتدّ الحرب.
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في دمائهم.
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
روى القاسم: إن أبا ذر سئل عن الإيمان؟ فقرأ هذه الآية فقال السائل: انّما سألنا عن الإيمان وتخبرنا عن البرّ، فقال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسأله عن الإيمان فقرأ هذه الآية.
وقال أبو ميسرة: وقرأ هذه الآية ومن عمل بهذه الآية فقد استكمل البرّ.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الآية: قال الشعبي والكلبي وقتادة ومقاتل بن حيّان وأبو الجوزاء وسعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في حيّين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهليّة قبل الإسلام بقليل فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتّى جاء الإسلام.
قال سعيد بن جبير: إنهما كانا حيّين الأوس والخزرج.
وقال ابن كيسان: قريظة والنّضير، قال: وكان لأحد الحيّين حول على الآخر في الكرم والشّرف، وكانوا ينكحون نسائهم بغير مهور. فاقسموا ليقتلن بالعبد منّا الحرّ منهم، وبالمرأة منّا
(١) سورة النساء: ١٦٢.
(٢) كلمات غير مقروءة والظاهر ذلك.
(٣) مجمع البيان: ١/ ٤٧٥.
442 · ص53 · ج3
وقيل: هو عمران بن ماتان «١» ، وامرأته حنّة «٢» ، وخصّه من الأنبياء لأنّ الأنبياء والرسل بقضّهم وقضيضهم من نسلهم. عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً: نصب على حال قاله الأحفش.
الفرّاء على [القطع] لأنّ الذريّة نكرة وآل إبراهيم وآل عمران معرفة «٣» .
الزجّاج: نصب على البدل. وقيل: على النكرة أي اصطفى ذريّة بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ:
وقيل: على الحال أي بعضها من ولد بعض. وقال أبو روق: بعضها على دين بعض «٤» .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ: قال الحروي: لمّا مات الحسن البصري وكان مماته عشية الجمعة، فلمّا صلّى النّاس الجمعة حملوه، فلم [تترك الصلاة] في المسجد الجامع بالبصرة منذ كان الإسلام إلّا يوم ممات الحسن، فإن الناس اتّبعوا جنازته فلم يبق أحد يصلّي في المسجد صلاة العصر.
قال الجزائري: سمعت مناديا ينادي: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ، واصطفى الحسن البصري على أهل زمانه.
الأعمش عن أبي وائل، قال: قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ، فقال ابن عباس ومقاتل: هو عمران بن مايان وليس هو بعمران أبو موسى وبينهما ألف وثلاثمائة سنة، وكان بنو مايان «٥» رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم.
وقال ابن إسحاق «٦» : هو عمران بن أشهم بن آمون بن ميثا بن حوقتا بن إحرين بن يونام بن عواريا بن إمضيا بن ياوس بن جربهوا بن يارم بن صف شاط بن لمساين بن يعمر بن سليمان بن داود (عليه السلام) .
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً: أي جعلت الذي في بطني محرّرا نذرا منّي لك، والنذر: ما أوجبه الإنسان على نفسه بشريطة كان ذلك أو بغير شريطة.
(١) في القرطبي ٤/ ٦٣ نسبه للسهيلي.
(٢) تفسير القرطبي: ٤/ ٦٣، والقول للسهيلي. [.....]
(٣) تفسير الطبري: ٣/ ٣١٨.
(٤) مجمع البيان: ٥/ ٨٤.
(٥) وروي: ماتان. ماثان.
(٦) في تاريخ الطبري (١/ ٤١٨) : عمران بن ياشهم بن أمون بن منشا بن حزقيا بن إحزيق بن يوثام بن عزريا ابن أمصيا بن ياوش بن أحزيهو بن يارم بن يهشافاظ بن أسا بن أبيا بن رجعم بن سليمان.
وفي تاريخ دمشق: مريم بن عمران بن هاثان بن المعاذر بن اليود بن اجبن بن صادوق بن عيازور بن الياقيم بن أيبود بن زربائيل بن شالتان بن يوحينا بن لرشتيا بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أجاز بن يوثام بن عزريا بن بورام بن يوسافاط بن أسا بن إيبا بن رضيعم بن سليمان، أقول: الاختلاف في الأغلب من اختلاف قراءة المخطوطات.