← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
641 · ص75 · ج1
المحشمين، أردت إسعافهم ... بهم ورعاية معرفتهم فصرنا إلى الله عزّ وجلّ ... لبعض موجبات شكره، فإن شكر العلم نشره، وزكاته إنفاقه [ف] استخرت الله تعالى في تصنيف كتاب شامل كامل، مهذب ملخّص، مفهوم منظوم، مستخرج من [نيف و] مائة كتاب مجرّبات مسموعات، سوى ما التقطته من التطبيقات، والأجزاء المتفرّقات وتلقّفنه عن أقوام من المشايخ، وهم قريب من ثلاثمائة مستمع فسقته بأبلغ ما صرت عليه من ... «١» .. والترتيب، وسعة الإثبات بغاية التنسيق والترتيب وسيبقى لكلّ مؤلّف كتابا في فن قد سيق إليه أن لا يعدم كتابة بعض الخلال التي أنا ذاكرها إمّا استنباط شيء إن كان مقفلا أو جمعه إن كان متفرّقا، أو شرحه إن كان غامضا، أو حسن نظم تأليفه، أو إسقاط شيء وتطويل. وأرجو أن لا يخلو هذا الكتاب عن هذه الخصال التي ذكرتها والله الموفّق لما نويت وقصدت. وخرّجت الكلام فيه على أربعة وعشرين نحوا: البسائط، والمقدّمات، والعدد، والترتيلات، والقصص، والروايات، والوجوه والقراءات، والعلل، والإحتجاجات، والعربية، واللغات، والإعراب، والموازنات، والتفسير، والتأويلات والمعاني، والجهات، والغوامض، والمشكلات، والأحكام، والفقهيات، والإشارات، والفضائل، والكرامات، والأخبار والمتعلقات أدرجتها في أثناء الكتاب، بحذف الأبواب، وسمّيته «كتاب الكشف والبيان عن تفسير القرآن» ، والله المستعان، وعليه التكلان. وهذه أسماء الكتب التي عليها مباني كتابنا هذا [أذكرها] «٢» لئلّا نحتاج إلى تكرار الأسانيد وبالله التوفيق. [تفاسير القدماء] [تفسير ابن عباس] التفسيران المنصوصان عن ابن عباس (رضي الله عنه) وهو الجفر والنقاب، والإمام والقدوة في علم الكتاب، وهو ترجمان القرآن، وحبر هذه الأمّة وربانيهم [وقد] دعا [له] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «اللهم علّمه التأويل، وفقّهه في الدين» «٣» [١] . فأجاب الله تعالى فيه دعاءه حتى صار علما في العلم (رضي الله عنه) . .. «٤» .. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الطيّب، وأبو محمد عبد الله بن حامد، وأبو القاسم الحسن ابن محمد قالوا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي قال: حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدّثنا عبد الله بن صالح حدّثه عن علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس (رضي الله عنه) ....
(١) بياض في المخطوط. (٢) كذا الظاهر من المخطوط. (٣) المعجم الكبير: ١٠/ ٢٣٨. (٤) بياض في المخطوط.
642 · ص75 · ج2
وقال أبو رجاء الخراساني: يعني فليدعوني للاجابة وفي اللغة الطّاعة وإعطاء ما يسأل، يقال: أجابت السماء بالمطر، واجابت الأرض بالنبات، كأنّ الأرض سألت السّماء المطر فأعطت، وسالت السّماء الأرض فأعطت. وقال زهير وغيث من الأسمي حقّ قلاعه ... أجابت رواسيه النّجا [هواطله] «١» يريد أجابت تجمع رواسيه النجا حين سألها المطر وأعطته ذلك. والاجابة من الله تعالى الإعطاء ومن العبد الطّاعة. وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ لكي يهتدوا فان قيل ما وجه قوله: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ وقوله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقد يدعي كثيرا فلا يستجيب، قلنا: اختلف العلماء في وجه الآيتين وتأويلهما. فقال بعضهم: معنى الدّعاء هاهنا الطّاعة ومعنى الاجابة الثواب كأنّه قال: أجيب دعوة الدّاعي بالثواب إذا أطاعني. وقال بعضهم: معنى الآيتين خاص، وإن كان لفظهما عاما، تقديرها أجيب دعوة الدّاعي إن شئت وأجيب دعوة الدّاعي إذا وافق القّضاء، وأجيب دعوة الدّاعي إذا لم يسأل محالا، وأجيب دعوة الدّاعي إذا كانت الإجابة له خيرا، يدلّ عليه ما روى أبو المتوكّل عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من مسلم دعا الله عزّ وجلّ بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلّا أعطاه الله بها أحدى خصال ثلاث: إمّا أن تعجّل دعوته، وامّا أن يدّخر له في الآخرة، وامّا أن يدفع عنه من السوء مثلها» [٥٣] قالوا: يا رسول الله إذا يكثر قال: «الله أكثر» [٥٤] «٢» . وقال بعضهم: هو عام وليس في الآية أكثر من إجابة الدّعوة، فأمّا إعطاء المنية وقضاء الحاجة فليس مذكور في الآية، وقد يجيب السّيّد عبده والوالد ولده ثمّ لا يعطيه سؤله فالاجابة كائنة لا محالة عند حصول الدّعوة لمن قوله: أجيب واستجيب خبر والخبر لا يعترض عليه، لأنّه إذا نسخ صار المخبر كذّابا وتعالى الله عن ذلك، ودليل هذا التأويل: ما روى نافع عن ابن عمر عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من فتح له باب في الدّعاء فتحت له أبواب الاجابة، وأوحى الله تعالى إلى داود صلّى الله عليه وسلّم: قل للظّلمة لا تدعوني فإنّي أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني وإنّي إذا أجبت الظالمين لعنتهم» [٥٥] . وقيل: إنّ الله يجيب دعاء المؤمن في الوقت إلّا إنّه يؤخّر إعطاء مراده ليدعوه فيسمع
(١) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه. (٢) بتفاوت في مسند الشاميين: ٤/ ٥٣ ح ٢٧١٠، وزاد المسير لابن الجوزي: ١/ ١٧٣.
→ prev 641–642 / 3378 next ←