← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
741 · ص85 · ج1
شمر بن حمدويه والحسن بن سفيان، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا بشير بن المهاجرة، حدّثنا عبد الله بن يزيد عن أبيه قال: كنت عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فسمعته يقول: «إنّ القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حين ينفلق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كلّ تاجر من وراء تجارته فإنك اليوم من وراء كل تجارة» «١» [٢] . قال: «فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والديه حلتين لا يقوم لهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها. فهو في صعود ما دام يقرأ هذّا كان أو ترتيلا» «٢» [٣] . وقال معاذ بن جبل: كنت في سفر مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: يا رسول الله، حدّثنا بحديث ننتفع به، فقال: «إن أردت عيش السعداء، وميتة الشهداء، والنجاة يوم الحشر، والأمن يوم الخوف والنور يوم الظلمات والظل يوم الحرور، والري يوم العطش والوزن يوم الخفّة والهدى يوم الضلالة، فادرس القرآن فإنه ذكر الرّحمن، وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان» «٣» [٤] . باب [علم القرآن] والترتيب فيه: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري لفظا: حدّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبدان بن حبلة، نا أبو فراس محمد بن جمعة، حدّثنا محمد بن زينون المكّي، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرّحمن السلمي قال: حدثني الذين كانوا يقرءوننا عن عثمان بن عفّان (رضي الله عنه) ، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يقرئهم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قال: فتعلّموا القرآن والعلم «٤» جميعا «٥» . وحدّثنا الحسن بن محمد: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري، أخبرنا محمد بن عبد السلام الورّاق، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدّثنا جرير عن الأشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: «ما من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره إلّا بمنزلة الأعرابي يقرأ ولا يدري ما هو» . وأخبرنا الحسن بن محمد، حدثني أبي: حدّثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدّثنا يزيد بن
(١) سنن الدارمي: ٢/ ٤٥١. (٢) سنن الدارمي: ٢/ ٤٥١. [.....] (٣) كنز العمال: ١/ ٥٤٥. (٤) في المصادر: العلم والعمل. (٥) الدر المنثور: ١/ ٣٤٩، ومسند أحمد: ٥/ ٤١٠.
742 · ص85 · ج2
الحسن: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حق فإذا طالبه به دعاه إلى الحكام فيحلف له ويذهب بحقه. الكلبي: هو أن يقيم شهادة الزور. قتادة: لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم إنك ظالم فإن قضاءه لا يحل حرامه ومن قضى له بالباطل فإن خصومته لم ينقض حتّى يجمع الله عزّ وجلّ يوم القيامة بينه وبين خصيمه فيقضي بينهما بالحق. وقال شريح: إني لأقضي لك، وإني لأظنك ظالما، ولكن لا يسعني إلّا أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإن قضائي لا يحل لك حراما. محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّما أَنَا بَشَرٌ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار» [٦٦] «١» . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة الأنصاريين قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدوا دقيقا مثل الخيط ثمّ يزيد حتّى يمتلئ ويستوي ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدأ لا يكون على حالة واحدة فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ يا محمّد عَنِ الْأَهِلَّةِ وهي جمع هلال مثل رداء وأردية واشتقاق الهلال من قولهم استهل الصبي إذا صرخ حين يولد. وأهل القوم بالحج والعمرة إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية. قال الشاعر: يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر فسمّي هلالا لأنه حين يري يهل الناس بذكر الله ويذكره. قُلْ هِيَ مَواقِيتُ وهو الزمان المحدود للشيء لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ أخبر الله عن الحكمة في زيادة القمر ونقصانه واختلاف أحواله، اعلم إنه فعل ذلك: ليعلم الناس أوقاتهم في حجتهم وعمرتهم وحلّ ديونهم ووعد حلفائهم وأجور أجرائهم ومحيض الحائض ومدة الحامل ووقت الصوم والإفطار وغير ذلك، فلذلك خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة. وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها قال المفسّرون: كان الناس في الجاهلية وفي أوّل الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه فإن كان من أهل المدن نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما فيصعد منه وإن
(١) مسند أحمد: ٢/ ٣٣٢، وسنن ابن ماجة: ٢/ ٧٧٧.
→ prev 741–742 / 3378 next ←