← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
795 · ص90 · ج6
اقْرَأْ كِتابَكَ يعني فيقال له اقرأ كتابك كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً محاسبا مجازيا. قتادة: سيقرأ يومئذ كل من لم يكن في الدنيا [مجازيا] «١» . وقال الحسن: [قد عدل والله عليك] من جعلك حسيب نفسك. مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ لها نوليه وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها لأن عليها عقابه وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ولا يحمل حامله عمل أخر من الأثام وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا إقامة للحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها. قرأ عثمان النهدي وأبو رجاء العطاردي وأبو العالية [وأبو جعفر] ومجاهد: أَمَّرْنا بتشديد الميم أيّ خلطنا [شرارها] «٢» فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم. وقرأ الحسن وقتادة وأبو حياة الشامي ويعقوب: آمرنا ممدودة أي أكثرنا. وقرأ الباقون: بكسر الميم، أي أمرناهم بالطاعة فعصوا، ويحتمل أن يكون بمعنى جعلناهم أمرا لأن العرب تقول أمر غير مأمور أي غير مؤمر، ويجوز أن يكون بمعنى أكثر ما يدل عليه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» «٣» [٢١] «٤» أراد بالمأمورة كثرة النسل ويقال للشيء الكثير: أمر، والفعل منه أمر يأمرون أمرا إذا كثروا. وقال لبيد: كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا، ... يوما يصيروا للهلك والنفذ واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقرأه العامّة. وقال أبو عبيد: إنما اخترنا هذه القراءة، لأن المعاني الثلاثة تجتمع فيها يعني الأمر والأمارة والكثرة، مُتْرَفِيها [.........] «٥» وهم أغنياؤها ورؤساءها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ يوجب عليها العذاب فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً فجزيناهم [وأهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة] .
(١) هكذا في الأصل. (٢) هكذا في الأصل. (٣) السكة: الطريقة المصطفة من النخل والمأبورة الملقحة، والمعنى: خير المال نتاج وزرع. (٤) الآحاد والمثاني للضحاك: ٢/ ٤٢٤، والمعجم الكبير: ٧/ ٩١. (٥) كلمة غير مقروءة ولعلها: خلق.
796 · ص90 · ج7
وقال صلى الله عليه وسلّم: «من أحبّ فطرتي فليستنّ بسنتي وهي النكاح «١» ، وقال: إنّ الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده [٣٣] «٢» . قال [الشافعي] : ومن لم تتق نفسه إلى ذلك فأحبّ إلىّ أن يتخلّى لعبادة الله عزّ وجل» «٣» [٣٤] . وذكر الله سبحانه القواعد من النساء وذكر عبدا أكرمه فقال عزّ من قائل وَسَيِّداً وَحَصُوراً والحصور: الذي لا يأتي النساء. ولم يندبهم إلى النكاح، فدلّ أنّ المندوب إليه من يحتاج إليه «٤» . باب ذكر بعض ما ورد من الأخبار في الترغيب في النكاح أخبرنا أحمد بن أبي قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق الجرجاني قال: حدّثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي قال: حدّثنا محمد بن يحيى الأزدي قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أشعث عن الحسن عن سمرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن التبتّل «٥» . وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الحديثي قال: حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال: حدّثنا محمد بن صالح بن ذريح قال: حدّثنا جبارة بن المغلّس قال: حدّثنا جندل عن ابن جريح عن أبي المغلّس عن أبي نجيح السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من كان له ما يتزوّج فلم يتزوج فليس منّا» «٦» [٣٥] . وأخبرني الحسين بن محمد قال: حدّثنا مخلد بن جعفر الباقرحي قال: حدّثنا أحمد بن يعقوب المقري ابن أخي عوف قال: حدّثنا جبارة بن المغلس قال: حدّثنا مندل عن يحيى بن عبد الرّحمن عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك له ولد وعنده ما يزوّجه فلم يزوّجه فأحدث فالإثم بينهما» «٧» [٣٦] . وأخبرني الحسين قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرّحمن الدقّاق قال: حدّثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا أبو يوسف الصيدلاني قال: حدّثنا خالد بن إسماعيل عن عبيد الله عن صالح
(١) مسند أبي يعلى: ٥/ ١٣٣. (٢) المصنّف: ٣/ ٣٦١- ابن أبي شيبة السكوني، رواه عن سعيد بن المسيّب. (٣) كتاب الأمّ: ٥/ ١٥٥. وليس هذا بحديث. (٤) مختصر المزني: ١٦٣. نقله بطوله عن الإمام الشافعي. (٥) مسند أحمد: ٥/ ١٧. (٦) تفسير جوامع الجامع- الطبرسي-: ٢/ ٦١٨. نقله عن الكشّاف: ٣/ ٢٣٤. (٧) تفسير مجمع البيان: ٧/ ٢٤٥.
→ prev 795–796 / 3378 next ←