← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
899 · ص100 · ج10
فأنشأت فاطمة: أمرك عندي يا ابن عمّ طاعة ... ما بي من لؤم ولا وضاعه غذيت من خبز له صناعة ... أطعمه ولا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا المجاعة ... أن ألحق الأخيار والجماعه وأدخل الخلد ولي شفاعه «١» قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع فطحنته فاختبزته وصلّى علي مع النبي (عليه السلام) ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي رضي الله عنه فأخذ يقول: فاطم بنت السيد الكريم ... بنت نبي ليس بالزنيم لقد أتى الله بذي اليتيم ... من يرحم اليوم يكن رحيم موعده في جنّة النعيم ... قد حرّم الخلد على اللئيم ألا يجوز الصراط المستقيم ... يزل في النار إلى الجحيم «٢» فأنشأت فاطمة: أطعمه اليوم ولا أبالي ... وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي ... أصغرهم يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال ... للقاتل الويل مع الوبال تهوى به النار إلى سفال ... وفي يديه الغل والأغلال كبوله زادت على الأكبال. قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة رضي الله عنها إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي (عليه السلام) ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسرونا [وتشدوننا] ولا تطعمونا، أطعموني فإني أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي فأنشأ يقول:
(١) تفسير القرطبي: ١٩/ ١٣٢. (٢) تفسير القرطبي: ١٩/ ١٣٣.
900 · ص101 · ج1
وقال السريّ بن مغلس: (الرَّحْمنِ بكشف الكروب، والرَّحِيمِ بغفران الذنوب) . وقال عبد الله بن الجرّاح: (الرَّحْمنِ ب ... «١» .. الطريق، والرَّحِيمِ بالعصمة والتوفيق) . وقال مطهر بن الوراق: (الرَّحْمنِ بغفران السيّئات وإن كن عظيمات، والرَّحِيمِ بقبول الطاعات وإن كنّ [قليلات] «٢» ) . وقال يحيى بن معاذ الرازي: (الرَّحْمنِ بمصالح معاشهم، والرَّحِيمِ بمصالح معادهم) . وقال الحسين بن الفضل: (الرَّحْمنِ الذي يرحم العبد على كشف الضر ودفع الشر، والرَّحِيمِ الذي يرقّ وربما لا يقدر على الكشف) . وقال أبو بكر الوراق أيضا: (الرَّحْمنِ بمن جحده والرَّحِيمِ بمن وحّده، والرَّحْمنِ بمن كفر والرَّحِيمِ بمن شكر، والرَّحْمنِ بمن قال ندّا والرَّحِيمِ بمن قال فردا) . في أن التسمية من الفاتحة أو لا؟ واختلف الناس في أنّ التسمية هل هي من الفاتحة؟ فقال قرّاء المدينة والبصرة وقرّاء الكوفة: إنها افتتاح التيمّن والتبرّك بذكره، وليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور، ولا تجب قراءتها وأن الآية السادسة قوله تعالى: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة- رحمهم الله- ورووا ذلك عن أبي هريرة. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسن النيسابوري، حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسن الكابلي، أخبرنا علي بن عبد العزيز الحلّي، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي، حدّثنا الحجاج عن أبي سعيد الهذلي عن ... «٣» .. عن أبي هريرة قال (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) الآية السادسة ، فزعمت فرقة أنها آية من أمّ القرآن، وفي سائر السور فصل، فليست هاهنا أنها يجب قراءتها. [وقال قوم: إنها آية من فاتحة الكتاب] «٤» رووا ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال قرّاء مكة والكوفة وأكثر قرّاء الحجاز، ولم يعدّوا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية. وقال الشافعي والشعبي وهو رأي عبد الله أنها نزلت في الآية الأولى من فاتحة الكتاب،
(١) بياض في المخطوط. (٢) بياض في المخطوط، وما ذكرناه هو الظاهر. (٣) بياض في المخطوط. (٤) كلام غير مقروء والظاهر ما أثبتناه.
→ prev 899–900 / 3378 next ←