← المكتبة ▭ 1 page
عذابات العلم
خلدون ربابعة الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
93 · ص101
يبالي العالم وقتها نام على فراشه بين أهله أم قيدته الغفوة على كرسي بحثه ودراسته، لا يبالي العالم إذ يبحث عن سعادة البشرية كيف يفارق الحياة بين الكتب أو في معامل البحث أو على سكة حديد أو جانب الطريق الحياة لا تعني إلا الإنتاج وخدمة الآخرين، وكلما أنتج العالم شيئاً فكر سريعاً أي الأشياء يتقدم لخدمة البشرية من جديد. سألت أحد الفضلاء سؤالاً فأجاب إجابة وافية، ثم قال لي بعد أيام، وجدت أن هذا الموضوع يحتاج إلى بيان أكثر، وأُبشرك أني سأقوم بتأليف كتاب في هذا الموضوع لحاجة المجتمع لهذا الأمر.
94 · ص102
مصير العلم والعلماء ربما يتساءل البعض حول مصير العلم وهل نتيجة العلم ومصيره التعاسة لأهله؟ خصوصاً بعد عرض مجموعة من النماذج للعلماء الذين نالتهم أيدي الشقاء. نلاحظ أن العلماء من سلم منهم من الفقر لم يسلم من المرض، ومن سلم منهم من الفقر والمرض لم يسلم من الهموم والمعاناة، بسبب الشعور بالذنب والتقصير وغير ذلك .... ، ولا شك أن أهل العلم تقدر جهودهم وتوقر، وربما في زمان العالم لا يؤبه لشأنه ولا يلتفت إليه، لكن هذه الجهود تقدر ويكتب لها القبول. ولن أطيل في الشرح لأعرض الأمثلة الحية لأدلل على مثل هذه القاعدة، وأكتفي بذكر ثلاثة أمثلة فقط: المثال الأول: الإمام البخاري الذي اتهم ظلماً وزورا بعد تأليفه كتابه (صحيح البخاري) وكلها اتهامات باطله زائفة، حتى ذكر بعض المؤرخين أنه خرج من بلده بعد جهد دام ستة عشر عاماً في تنقيح الصحيح وتأليفه، خرج من بلده محزوناً حتى سأل الله تعالى الموت. والسبب ليس النقد للكتاب بل إنه لم يسلم من الوشاية والتآليف الكاذبة
→ prev 93–94 / 139 next ←