1 · ص45
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ يسرْ وأعنْ يا كريمُ
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإمام ناصح الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الأنصاري ابن الحنبلي، الحمد لله الحاوي كتابه أنواع العلوم، الدالَّ أمره على الموجود والمعدوم، المشرِّفُ خطابه لذوي العقول والحلوم، الضارب الأمثال لأرباب الألباب والفهوم، القاضي بالحق والفاصل بين الظالم والمظلوم يوم اجتماع الخصوم، مبرم الأمور بقضاءٍ محتومٍ، منزل الماءَ بقدرٍ معلومٍ، ومعلم الإنسان البيان في الأمر المظنون والحكم المجزوم، شارع السبيل المأمون من الكتاب المصون على لسان النبي المعصوم، أحمده حمداً غير منقوص ولا مهضوم، وأؤمنُ به إيماناً غير مظنونٍ ولا موهومٍ، وأشهد أن لاَّ إله إلا اللهُ وحده لا شريك له شهادةً تقي حر
2 · ص46
نار السموم، وتفي تكفير ذنب المأثوم، وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسولُه الحاكم بشرعه على كل حاكم من البرية ومحكوم، المفضل جمعه على كل مفردٍ من الخلق وملموم، صلى اللهُ عليهِ وعلى آله وأصحابه الذين لا تحصى فضائلهم بمنثورٍ ولا منظومٍ، ولا تُجهلُ مآثرهم إلى يوم الوقت المعلوم.
" وبعد " فإن الفقهاءَ رضي الله عنهم أرباب النظر والمحرزين أدلة العبر، قد ألَّفُوا في مذاهب الجدال ما يتضمن تحرير الاستدلال وتقرير الجواب والسؤال ألاَّ أن الأمر الاصطلاحي منقوض بمثله وربما نُسِخَ اصطلاحاً اصطلاح بوعره عند قومٍ أو بسهله، والمذهب الذي يرسخ ولا ينسخُ ويعلو فرعه ويشمخ ما كان مجناه من حبات القلوب، وسُقْيَاهُ من الشراب الطهور المنقى من العيوب، الكاشف لأسرار الغيوب (لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ