← المكتبة ▭ 1 page
التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
23 · ص90
سمعت محمد بن الهيثم يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي حماد قال: سمعت حمزة يقول: إن لهذا التحقيق منتهى ينتهي إليه ثم يكون قبيحاً، مثل البياض له منتهى ينتهي إليه، فإذا زاد صار برصاً، ومثل الجعودة لها منتهىً تنتهي إليه، فإذا زادت صارت قططاً. أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا عبد الواحد بن عمر، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: قال لي حمزة: إني أكره ما تجيئون به، يعني من التشديد. حدثنا عمر بن علي، حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثني علي بن الحسن، قال محمد بن الهيثم: واحتج من عاب قراءة حمزة بعبد الله بن إدريس أنه طعن فيها، وإنما كان سبب هذا أن رجلاً ممن قرأ على سليم حضر مجلس عبد الله بن إدريس فقرأ، فسمع ابن إدريس ألفاظاً فيها إفراط في الهمز والمد وغير ذلك من التكلف المكروه، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه. وقال محمد: وهذا الطريق عندنا مكروه مذموم، وكان حمزة يكره هذا وينهى عنه، وكذلك من أتقن القراءة من أصحابه.
24 · ص91
حدثنا أبو القاسم الفارسي، حدثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: حدثني عبد الله، يعني ابن أبي داود، عن أبيه، عن شيخ له، عن آخر، قال: قال رجل لحمزة: يا أبا عمارة رأيت رجلاً من أصحابك همز حتى انقطع زره. فقال: لم آمرهم بهذا كله. حدثنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا عبد الواحد بن عمر، حدثنا ابن فرح، حدثنا أبو عمر، قال: سمعت سليماً يقول: وقف الثوري على حمزة، فقال: يا أبا عمارة ما هذا الهمز والمد والقطع الشديد؟ فقال: يا أبا عبد الله هذه رياضة للمتعلم. قال: صدقت. قال أبو عمرو: ولهذا المعنى الذي ذكره حمزة -رحمه الله- يرخص في المبالغة في التحقيق من يرخص من الشيوخ المتقدمين والقراء السالفين لترتاض به ألسنة المبتدئين وتتحكم فيه طباع المتعلمين، ثم يعرفون بعد حقيقته ويوقفون على المراد من كيفيته. فأما استعماله على غير ذلك فلا سبيل إليه البتة، للمتقدم من الأخبار عن الأئمة بكراهته والعدول عنه. وقد حدثني الحسين بن علي بن شاكر
→ prev 23–24 / 112 next ←