27 · ص94
قال أبو عمرو: وهذا كلام من أيد ووفق ونصر وفهم وجعل إماماً عالماً، وعلماً يقتفى أثره، ويتبع سننه. وهذه الطريقة التي وصفها وبينها وأوضحها وعرف أن الصحابة -رضوان الله عليهم- احتذوها، هي التي يجب على قراء القرآن أن يمتثلوها في التحقيق، ويسلكوها في التجويد، وينبذوا ما سواها مما هو مخالف لها وخارج عنها. وعلى ذلك وجدنا الأئمة من القراء والاكابر من أهل الأداء:
حدثنا أبو محمد سليمان بن أبي الوليد الإمام وغيره، قالوا: حدثنا محمد بن علي المقرئ، قال: حدثني محمد بن سعيد، عن أبي جعفر أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن سلمة العثماني، قال: قال أبي: قلت لورش: كيف كان يقرأ نافع؟ قال: كان يقرأ لا مشدداً ولا مرسلاً، بيناً حسناً.
قال ابن هلال. والذي أقرأه وأقرئ به الوسط من اللفظ، ما يصلح للمحاريب. وهو مذهب أبي يعقوب عن ورش عن نافع.
حدثنا محمد بن علي، حدثنا ابن مجاهد، قال: كان أبو عمرو يسهل القراءة، غير متكلف، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل.
حدثني الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن نصر بن منصور، ووصف قراءة أئمة القراءة السبعة، قال:
28 · ص95
فأما صفة قراءة من انتحل ابن كثير فحسنةٌ، مجهورةٌ بتمكين بينٍ.
وأما وصف قراءة من ينتحل نافعاً فسلسلةٌ لها أدنى تمديد.
وأما صفة قراءة من ينتحل عاصماً فمترسلةٌ جريشةٌ، ذات ترتيل وكان عاصم نفسه موصوفاً بحسن الصوت وتجويد القراءة.
وأما صفة من ينتحل قراءة حمزة فأكثر من رأينا منهم ما ينبغي أن تحكى قراءته لفسادها ولأنها مصنوعة من تلقاء أنفسهم، وأما من كان منهم يعدل في قراءته حدراً أو تحقيقاً فصفتها المد العدل والقصر والهمز المقوم والتشديد المجود، بلا تمطيط ولا تشديقٍ ولا تعلية صوتٍ ولا ترعيدٍ، فهذه صفة التحقيق. وأما الحدر فسهل التكلف في أدنى ترتيل وأيسر تقطيع.
وأما وصف قراءة من ينتحل قراءة الكسائي فبين الوصفين، في اعتدال.
وأما أصحاب قراءة ابن عامر فيضطربون في التقويم، ويخرجون عن الاعتدال.
وأما صفة من ينتحل قراءة أبي عمرو فالتوسط والتدوير وهمزها سليمٌ من اللكز. وتشديدها خارج عن التمضيغ، بترسلٍ جزلٍ وحدرٍ بينٍ سهلٍ يتلو