← المكتبة ▭ 1 page
التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
3 · ص70
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به اعلموا -أيدكم الله بتوفيقه- أن التجويد مصدر جودت الشيء. ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه، ولذلك يقال: جود فلان في كذا، إذا فعل ذلك جيداً، والاسم منه الجودة. فتجويد القرآن هو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النطق به على حال صيغته وهيئته من غير إسرافٍ ولا تعسفٍ، ولا إفراطٍ ولا تكلفٍ، وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من تدبره بفكه.
4 · ص71
والترتيل مصدر رتل فلانٌ كلامه: أتبع بعضه بعضاً على مكثٍ وتؤدةٍ، والاسم منه الرتل، والعرب تقول: ثغرٌ رتلٌ إذا كان متفرقاً. وهو صفةٌ من صفات التحقيق وليس به، لأن الترتيل يكون بالهمز وتركه والقصر لحرف المد والتخفيف والاختلاس، وليس ذلك في التحقيق. وقال الله تعالى مؤدباً لنبيه وحاثاً لأمته على الاقتداء به: {ورتل القرآن ترتيلاً}، أي تلبث في قراءته، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا تستعجل فتدخل بعض الحروف في بعض. واشتقاقه من الرتل. قال صاحب العين: رتلت الكلام تمهلت فيه. وثغرٌ رتلٌ حسن التنضيد. وقال الأصمعي: وفي الأسنان الرتل وهو أن يكون بين الأسنان الفرج، لا يركب بعضها بعضاً. ولم يقتصر سبحانه وتعالى على الأمر بالفعل حتى أكده بمصدره تعظيماً لشأنه، وترغيباً في ثوابه، وقال تعالى: {ورتلناه ترتيلاٍ}. أي أنزلناه على الترتيل،
→ prev 3–4 / 112 next ←