31 · ص98
أن حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع، وهي كاملة في الوزن، تامةً في الحقيقة، إلا أنها لم تمطط لا ترسل بها، فخفي إشباعها ولم يتبين تحقيقها.
وأما المرام حركته من الحروف عند الوقف أو في حال الوصل فحقه أن يضعف الصوت بحركته، أي حركةٍ كانت، ولا يتم النطق بها، فيذهب بذلك معظمها، ويسمع لها صويتٌ خفي، يدركه الأعمى بحاسة سمعه، وهو مع ذلك في الوزن محركٌ.
وكذا المخفى حركته من الحروف سواء، قال سيبويه: المخفى بوزن المظهر. وقال غيره: هو بزنته إلا أنه أنقص صوتاً منه. وحقيقته في اللغة السترة، ومن ذلك قوله تعالى: {إن الساعة آتيةٌ أكاد أخفيها}، أي أسترها. والمخفى شيئان حرفٌ وحركةٌ، فإخفاء الحرف نقصان صوته، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها.
وأما المشم من الحروف في حال الوصل أو الوقف فحقه أن يخلص سكون الحرف ثم يومى بالعضو، وهما الشفتان، إلى حركته ليدل بذلك عليها من غير صوت خارج إلى اللفظ، وإنما هو تهيئةٌ بالعضو لا غير، ليعلم بالتهيئة أنه يراد المهيأ له، ولا يعرف ذلك الأعمى، لأنه لرؤية العين. ويختص به من الحركات الرفع والضم، لا
32 · ص99
غير، لأنهما من الواو، والواو تخرج من الشفتين وفيهما تعالج.
قال أبو عمرو: فأما الإشمام في قوله: قيل: وسيء، ونظائرهما، على مذهب من أشم أوله الضم دلالةً على الأصل، فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة، كما ينحى بالفتحة من قوله: (من النار) و (من نهار) وشبههما، إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة، فكذلك ينحى بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة، لأن ذلك كالممال سواء. وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين.
وأما المهموز فحقه أن تخرج همزته مع النفس إخراجاً سهلاً، بغير شدةٍ ولا كلفةٍ ولا عنفٍ ولا صعوبة، وذلك لا يتحصل للقراء إلا بالرياضة الشديدة والدرس المشبع.
والهمزة إذا سهلت وجعلت بين بين أشير إليها بالصدر إن كانت مفتوحة، وإن كانت مكسورة جعلت كالياء المختلسة الكسرة، وإن كانت مضمومةً جعلت كالواو المختلسة الضمة، من غير إشباعٍ. وتلك الكسرة والضمة هي التي كانت مع الهمزة، إلا أنها مع الهمزة أشبع منها مع الحرف المجعول خلفاً منها.
ومعنى بين بين أي بين الهمزة المحققة وبين الحرف الساكن الذي منه حركتها، فالمفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة والياء الساكنة، والمضمومة بين الهمزة والواو الساكنة، فهي ضعيفةٌ ليس لها تمكن المحققة ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها، وهي في الوزن محققةٌ، إلا أنها بالتوهين والتضعيف تقرب من