← المكتبة ▭ 1 page
التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
35 · ص102
تاماً، إذ لو فعل ذلك به لذهب ذلك الصوت بذهابه لعدم وجوده في غيره. ويخرج كل حرف مدغم من مخرج المدغم فيه، لا من مخرجه، وذلك من حيث القلب إلى لفظه، فاعتمد اللسان عليه دونه. ومعنى الإدغام إدخال شيء في شيء وتغييبه فيه، مأخوذٌ من قول العرب: أدغمت الفرس اللجام، إذا أدخلته في فيه. وقال بعض أهل اللغة: الدغم التغطية وقد دغمه إذا غطاه. وأما المخفى فعلى نوعين: إخفاء الحركات، وإخفاء النون والتنوين. فأما إخفاء الحركات فحقه أن يضعف الصوت بهن ولا يتم، وقد بينا ذلك قبل. وأما إخفاء النون والتنوين فحقه أن يؤتى بهما لا مظهرين ولا مدغمين، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير، ويبطل عمل اللسان بهما، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما، وذلك إذا لقيا حروف اللسان غير الراء واللام، وسترى هذا مبيناً ممثلاً -إن شاء الله- في موضعه. وقال لي الحسين بن علي، قال لنا أحمد بن نصر: المخفى ما تبقى معه غنة. وأما المفتوح فحقه أن يؤتى به بين منزلتين، بين التفخيم الشديد الذي يستعمله أهل الحجاز في نحو: الصلاة والزكاة فينحون بالألف نحو الواو، من شدة التفخيم، وهذه اللغة لا تستعمل في القرآن لأنه لا إمام لها، وبين الإمالة المحضة
36 · ص103
التي يستعملها القراء، وهي التي دون الكسر الصحيح. وأما الممال فعلى ضربين: مشبعٍ وغير مشبع. فالمشبع حقه أن يؤتى به بين الكسر الشديد الذي يوجب القلب لشدته وليس له إمامٌ، وبين الفتح الوسط الذي ذكرناه ووصفنا حقيقته. وغير المشبع حقه أن يؤتى به بين الفتح الوسط وبين الإمالة التي دون الكسر. ويسمي القراء هذا الضرب بين اللفظين، وهما المذكوران. قال أبو عمرو: فجميع ما ذكرناه ووصفنا حقيقته من الأصول التي تتكرر، والفروع التي تتردد، فالقراء مضطرون إلى علمه ومعرفته، ولا يتحقق لهم ذلك بالمشافهة ورياضة الألسن، لغموضه وخفي سره، وبالله التوفيق.
→ prev 35–36 / 112 next ←