← المكتبة ▭ 1 page
التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
47 · ص114
والتي لا يتعمل بيانهما عندهن، إذ لا بد منه ضرورةً ثلاثةٌ أيضاً: الهاء والعين والحاء، كما حدثني الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: النون الساكنة والتنوين تبينان عند الحاء والهاء والعين ضرورة من غير تعملٍ. والحال الثانية: أن يكونا مدغمين، وذلك في خمسة أحرف، يجمعها قولك: (لم يرو) اللام والراء والياء والواو الميم، نحو قوله: {ومن لم يتب}، و {خيراً لهم}، و {من ربهم}، و {من أنصار ربنا}، {ومن يقل}، {وبرقٌ يجعلون}، و {من والٍ}، و {يومئذ واهيةٌ}، و {من مال الله}، و {نارٌ مؤصدةٌ} وما أشبهه. قال أبو عمرو: والقراء يزيدون حرفاً سادساً وهو النون، نحو {من نورٍ}، و {يومئذٍ ناعمةٌ}. ولا معنى لذكرها معهن. لأنها إذا التقت بمثلها لم يكن غير إدغامها كسائر المثلين. وإنما أدغمت النون والتنوين في هذه الحروف للقرب الذي بينهما وبينهن
48 · ص115
والتشاكل والمشابهة، فأدغما في الراء واللام لقرب مخرجهما من مخرجهما على طرف اللسان، وقد قيل إنهن من مخرج واحد. وأدغما في الميم للمشاركة التي بينهما وبينها في الغنة، حتى كأنك تسمع النون كالميم والميم كالنون لنداوة صوتهما. وأدغما في الواو للمؤاخاة التي بين الواو والميم في المخرج، إذ كانا يخرجان من بين الشفتين، وأيضاً فإن المد الذي في الواو بمثابة الغنة التي في الميم. وأدغما في الياء لمؤاخاتها الواو في المد واللين، ولقربها أيضاً من الراء، لأنه ليس يخرج من طرف اللسان أقرب إلى الراء من الياء، ولذلك يجعل الألثغ الراء ياءً. قال أبو عمرو: فأما الراء واللام فيدغم النون والتنوين فيهما بغير غنة، هذا المأخوذ به في الأداء، فينقلبان من جنسهما قلباً صحيحاً، ويدغمان إدغاماً تاماً، ويصير مخرجهما من مخرجهما وذلك باب الإدغام. وأما الياء والواو فيدغمان فيهما وتبقى غنتهما، هذا مذهب الجماعة من القراء غير حمزة، فإنه اختلف عنه في ذلك، وإذا بقيت غنتهما لم ينقلبا قلباً صحيحاً، ولا أدغما إدغاماً تاماً، وإنما يتمكن ذلك فيهما إذا ذهبت تلك الغنة بالقلب الصحيح.
→ prev 47–48 / 112 next ←