51 · ص118
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها
قال أبو عمرو: اعلموا أن كل حرف من حروف القرآن يجب أن يمكن لفظه، ويوفى حقه من المنزلة التي هو مخصوص بها، على ما حددناه وما نحدده، ولا يبخس شيئاً من ذلك، فيتحول عن صورته ويزول عن صيغته، وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات وينقلب به المعاني. كما حدثني الحسين بن شاكر السمسار، قال: حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: اللحن في القرآن لحنان: جلي وخفي، فالجلي لحن الإعراب، والخفي ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه.
52 · ص119
قال الحسين، قال لنا أحمد: كان ابن مجاهد، رحمه الله، لعلمه بتفاوت الناس في العلم بالقراءة وقصور أفهامهم يستثبت كثيراً ممن يقرأ عليه في قوله {قمطريرا} وأشباهه، لأن منهم من يجعل الميم نوناً، قال: وغنة الميم والنون عند الباء تشتبه، ولا يكاد من لا يعرف أن يفرق بينهما في قوله تعالى: {من أنبأك هذا}، وقوله {كنتم به} ونحوها في اللفظ.
قال لي الحسين، قال لي أحمد: وجدت جماعةٌ قرأوا على شيخنا وعلى غيره من القراء لا يفرقون بين (ألنا) و (أسلنا). قال أبو عمرو: والفرق بينهما أن لام الفعل في (ألنا) نون، وفي (أسلنا) لام. وكانتا قبل اتصالهما بالضمير الذي هو النون والألف متحركتين، وقبلهما ألف منقلبة عن ياء، لأن الأصل كان فيهما (ألان وأسال)، فلما اتصلتا بالضمير سكنتا تخفيفاً وسقطت الألف قبلهما لسكونها وسكونهما، واندغمت في النون في (ألنا) لتماثلهما، كما اندغمت فيها كذلك في (لعنا، وآمنا، ولكنا) وشبهه، ولم يندغم فيها لذلك في (أسلنا) لاختلافهما وكون سكون اللام عارضاً، كما لم يندغم فيها لذلك في (أرسلنا، وبدلنا، وقلنا) وشبهه، فتشديد النون في (ألنا) وتخفيفها في (أسلنا) هو الفرق بينهما في اللفظ كما بيناه، ومثلهما في البيان والإدغام والتخفيف والتشديد في