← المكتبة ▭ 1 page
الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني كتب السنة 444 هـ
A− A+
17 · ص131
العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها} الآية يعني أن علمه محيط بهم حيثما كانوا، بدليل قوله: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} . وقال عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} . وقال: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} ، {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً} ، وقال: {تعرج الملائكة والروح إليه} ، وقال: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} الآية. وقال: {وهو القاهر فوق عباده} ، وقال: {يخافون ربهم من فوقهم} ، وقال: {يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} ، وقال: {بل رفعه الله إليه} وقال مخبراً عن فرعون: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً} الآية. ١٤-[وقوله تعالى: {وهو الله في السموات وفي الأرض} الآية. المعنى: وهو المعبود في السماوات وفي الأرض. وقيل: وهو المنفرد بالتدبير فيهن. وقيل: ذلك على التقديم والتأخير أي: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض.
18 · ص132
وقيل: التام وهو الله] . وقيل: في السماوات. وقوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} يعني: أنه إله أهل السماء، وإله أهل الأرض. ١٥- وقوله سبحانه: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ،: {وإن الله لمع المحسنين} ، و: {إنني معكما أسمع وأرى} . يعني: أنه يحفظهم وينصرهم ويؤيدهم، لا أن ذاته معهم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وقوله عز وجل: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية. يعني: أنه تبارك وتعالى عالم بهم وبما خفي من سرهم ونجواهم بدليل قوله: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض} ، وقوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} فابتدأ الآية بالعلم، وختمها بالعلم. وروى مقاتل بن حيان عن الضحاك في الآية قال: هو تعالى فوق عرشه، وعلمه معهم.
→ prev 17–18 / 176 next ←