← المكتبة ▭ 1 page
الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني كتب السنة 444 هـ
A− A+
79 · ص193
قال ابن عباس: هي رؤيا عين أريها صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به لا رؤيا نوم. وقاله سعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، ومسروق، وإبراهيم، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد. وقال عكرمة: هي رؤيا يقظة. ٩٩- ولو كانت رؤيا نوم على ما يذهب إليه طوائف أهل البدع من المعتزلة وغيرهم، لم تكن فتنة للناس حتى ارتاب قوم، وارتد قوم عن الإسلام، ولا كان أيضاً فيها دلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، ولا حجة على رسالته، ولا كان الذين أنكروا ذلك من أهل الشرك يدفعونه عن صدقه في ذلك، إذ غير منكر عندهم, وعند كل أحد أنه قد يرى الرائي في المنام ما على مسيرة سنة فضلاً عما هو مسيرة شهر ودونه، هذا مع دليل ظاهر النص المذكور الذي لا طريق للمجاز فيه على أنه صلى الله عليه وسلم أسري بجسده لا بروحه دونه، وهو قوله سبحانه: {سبحان الذي أسرى بعبده} وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى أسرى به على دابة يقال لها: البراق، والدواب لا تحمل الأرواح، وإنما تحمل الأجسام.
80 · ص194
١٠٠- وقال تعالى: {علمه} أي: علم محمداً صلى الله عليه وسلم {شديد القوى} أي: شديد الخلق، يعني جبريل عليه السلام {ذو مرة} أي ذو قوة {فاستوى} أي: فاعتدل قائماً. يعني جبريل عليه السلام: {وهو بالأفق الأعلى} يعني: وجبريل بالأفق الأعلى، أي: بالمشرق من حيث تطلع الشمس {ثم دنا فتدلى} أي: فتدلى جبريل بالوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم يعني: فقرب {فكان قاب قوسين أو أدنى} أي: قدر ذراعين {فأوحى إلى عبده ما أوحى} أي: فأوحى جبريل إلى محمد، وقيل: فأوحى الله تعالى إلى محمد {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال الحسن: ما كذب فؤاده ما رأت عيناه ليلة أسري به. بل صدقه الفؤاد {أفتمارونه على ما يرى} إلى قوله: {ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى} ، وأنه صلى الله عليه وسلم رأى هناك الأنبياء عليهم السلام: آدم، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وإدريس، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وكلمه الله تعالى، وأدخله الجنة وأراه النار على ما تواترت به الأخبار، وثبتت بنقله الآثار.
→ prev 79–80 / 176 next ←