← المكتبة ▭▭ 2 pages
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
2
أبو الطيب المتنبي ، عندى - بعد هذه المقدمات . أن يدور بحثى حول و دين المتنبي ، وأخلاقه . وتنبئه . وموقفه من النحاة». وما كدت أنتهى من ذلك الأمر ، وأخلص من التفكير بهذه النتيجة حتى تعرض لى أمر آخر ألقيت له بالى كله ، وذلك الأم هو المقصود بهذا المهرجان : أهو تقريظ المتني والثناء عليه ، إما بإطرائه وكيل المديح له إن حقا وإن باطلا ، وإما بإثارة الجميل من أخباره وشعره والإعراض عما عسى أن يغض من أن يغض من شأنه ، أم هو بحث المتنى من جميع وجوهه لوجه الحق من غير تعنت ولا تحيز ؟ ولم أزل أفكر وأقدر للأمر حتى أيقنت أن هذا الحفل الذي يجمع أقطاب الأدباء والعلماء من كل قطر لا يمكن أن يستوى عنده الأمران ، فإن فرق ما بينهما أوضح من أن يدل عليه ، وأى إنسان يستطيع أن ينسى الفرق بين حفل يجتمع لتكريم رجل و بين حفل يجتمع فيه صفوة الأدباء لدراسة رجل من رجال الأدب كان له أشياع وأعداء. وكان أشياعه ينشرون ممادجه ويذيعون فضائله ويتأولون له ، وكان أعداؤه يملأون الأرض من حوله عجيجا ويرمونه بكل نقائص الإنسانية ، وهم لا يتورعون عن الكذب فيما يحدثون به من أخبار ، أليس من أول ما يلزم الباحثين أن يعرضوا مقالات أعدائه وشيعته جميعاً على موازين البحث الصحيحة ليخلصوا بنتيجة ترضى العقل وتسد حاجة التفكير ، غير مبالين أن تكون هذه النتيجة مما يتمدح به أو مما يعده الناس نقصا ؟ فإن أنا عرضت دن هذا ، فهذه معذرتى وهذا رأى . ولعلى لا أكون قد عليكم شدا أبعدت أو جانبت الصواب فما ذهبت إليه دين المتنبي + أيها السادة : لقد منى أبو الطيب بصنفين من الناس كان لكل واحد منها من الأثر فى حياته وفى أخباره التي نتوارثها إلى اليوم أقبح الأثر ، ولولاهما
→ prev 2 / 141 next ←