← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الأموي في دمشق - الطنطاوي - ط الحكومة
علي الطنطاوي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
2
سماند الحمر الحيم الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ، وعلى سائر رسل الله وأنبيائه اللهم منك العون ، وعليك الاتكال ، ولا حول ولا قوة الا بالله • وبعد ، فان من دأبي كلما ازدحمت علي المتاعب ، وركبتني الهموم ، وضاق صدري ، وانقبض قلبي ، أن أمشي حتى أجد مسجدا خاليا ، فأدخله فأصلي ركعتين ، وأقعد ، أشعر بسكون المسجد من حولي ، وبجلال الحق من فوقي ، حتى أجد الطمأنينة والرضا ، كأني نجوت من البحر الهائج الى الجزيرة الآمنة . وتركت الصحراء المحرقة الى الواحة الظليلة ، وكأن ما كنت فيه من المشاكل ، وما كان في صدري من الهموم ، قد ذهب كله ، لما دخلت حمى الله وصرت في بيته واعتصمت به من الناس وشرورهم ، ومن نفسي وسوئها ، ومن الشيطان ووسواسه . واذا كان العرف الدولي على أن بيوت سفراء الدول الاجنبية قطع من بلادهم ولو كانت في بلاد الناس ، فان بيوت الله رياض من رياض الجنة ، وان كانت في هذه الدنيا ، فمن دخلها كان ضيف الله ، وكان جاره . فهي أبواب السماء المفتحة دائما ان سدت في وجه البائس بن اليائسين أبواب الارض ، وهى منار الهدى ان ضل بالسالكين الطرف ، ان كان في الدنيا الخير والشر ، فهاهنا الخير الذي لا شر معه ، وان كان فيها الحق والباطل ، فهاهنا الحق الذي لا باطل فيه .
→ prev 2 / 100 next ←