3
تقديم الكتاب
والإنكار من بين طبقات المنكرين الغافلين ؛ فلقد حل عن لسانى عقدة الصمت وطوقنى عبدة الكلام وقلادة النطق : ما أنت مثابر عليه من العمى عن جلية الحق، مع اللجاج فى نصرة الباطل وتحسين الجهل ، والتشغيب على من آثر النزوع قليلا عن مراسم الخلق ومال ميلا يسيراً عن ملازمة الرسم إلى العمل بمقتضى العلم طمعاً في نيــل ما تعبده الله تعالى به من تزكية النفس وإصلاح القلب ، وتداركا لبعض ما فرط من إضاعة العمر يائساً عن تمام حاجتك في الحيرة وانحيازاً عن عمار من قال فيهم صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله سبحانه بعلبه (۱) ، ولعمرى إنه لا سبب لإصرارك على التكبر إلا الداء الذي عم الجم الغفير بل شمل الجماهير من القصور عن ملاحظة ذروة هذا الأمر والجهل بأن الأمر إذ والخطب جد والآخرة مقبلة والدنيا مدبرة والأجل قريب والسفر بعيد والزاد طفيف والخطر عظيم والطريق سد ، وما سوى الخالص لوجه الله من العلم والعمل عند الناقد البصير ردّ وسلوك طريق الآخرة مع كثرة الغوائل من غير دليل ولا رفيق متعب ومكذ : فأدلة الطريق هم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، وقد شغر منهم الزمان ولم يبق إلا المترسمون وقد استحوذ على أكثرهم الشيطان واستغواهم الطغيان ، وأصبح كل واحد بعاجل حطه مشغوفا ، فصار يرى المعروف منكراً والمنكر محروما حتى ظل علم الدين مندرساً ، ومنار الهدى فى أقطار الأرض منطمساً ، ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام عند تهاوش الطغام ، أو حدل يتدرع به طالب المباهاة إلى الغلمة والإلحام أو سمع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام ، إذ لم يروا ما سوى هده الثلاثة مصيدة للحرام
وشبكة للحطام .
.
فأما علم طريق الآخرة وما درج عليه السلف الصالح بما سماه الله سبحانه في كتابه : فقها وحكمة وعلما وضياء ونوراً وهداية ورشداً ، فقد أصبح من بين الخلق مطوياً وصار نسيا منسيا ولما كان هذا ثلما في الدين ملماً وخطباً مدلها ، رأيت الاشتغال بتحرير هذا الكتاب مهماً ، إحياء لعلوم الدين ،
وكشفا عن مناهج الأئمة المتقدمين ، وإيضاحا لمباهى العلوم النافعة عند النبيين والسلف الصالحين . وقد أسسته على أربعة أرباغ وهى : ربع العبادات ، وربع العادات ، وربع المهلكات ، وربع المنجيات وصدرت الجملة بكتاب العلم لأنه غاية المهم لأكشف أولا عن العلم الذى تعبد الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الأعيان بطلبه ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم (۲)، وأميز فيه العلم النافع من الضار ، إذ قال صلى الله عليه وسلم ( نعوذ بالله من علم لا ينفع (۳) ، وأحقق ميل أهل العصر عن شاكلة الصواب ، وانخداعهم بلامع السراب ، واقتناعهم من العلوم بالقشر عن اللباب . ويشتمل ربع العبادات على عشرة كتب : کتاب العلم ، وكتاب قواعد العقائد ، وكتاب أسرار الطهارة ، وكتاب أسرار الصلاة ، وكتاب أسرار الزكاة ، وكتاب أسرار الصيام ، وكتاب أسرار الحج ، وكتاب آداب تلاوة القرآن ، وكتاب الاذكار والدعوات ، وكتاب
ترتيب الأوراد في الأوقات .
أحاديث الخطبة
(۱) حدیث ( أشد الناس عدا با يوم القيامة عالم لم ينفعه الله علمه ، رواه الطبراني في الصغير والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف (۲) حديث « طلب العلم فريضة على كل مسلم ، رواه ابن ماجه من حديث أنس وضعفه أحمد والبيهقي وغيرها (۳) حديث « نعوذ الله علم لا ينفع » رواه ابن ماجه من حديث جابر إسناد حسن .
من