← المكتبة ▭▭ 2 pages
التهذيب في اختصار المدونة - القيرواني - ط دبي 1-4
خلف بن أبي القاسم محمد الأزدي القيرواني أبو سعيد البراذعي فقه مالكي
A− A+
3
يتطلعون إلى من يهذبها لهم ، ويرتبها ، حتى تكون أقرب إلى الأذهان ، وأدنى للأفهام ، لأن بعض أبوابها لم تكن مرتبة ، لذلك كان يطلق عليها « المدونة والمختلطة : << ورغم أن بعض الشيوخ الأندلسيين والقيروانيين ، وعلى رأسهم ابن أبي زيد القيرواني، قاموا باختصارها ، وتهذيبها ، إلا أن أهل القيروان ، لم يجدوا بغيتهم إلا في تهذيب البرادعي الذي أقبلوا عليه ، وتيمنوا بدرسه وحفظه ، وتركوا به المدونة ومختصراتها الأخرى ، كما يقول القاضي عياض . ولقد كان لدقة البرادعي وحسن صنيعه في تهذيبه ، الأثر الأكبر فيما ناله هذا الكتاب ، من ذكر حسن ، وطيران حثيث في تلك البلاد ، مما جعل القاضي عياضاً ، يقول في وصفه : « وقد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه . وتيمنوا بدرسه وحفظه ، وعليه معول أكثرهم بالمغرب والأندلس » ، و جعل ابن ناجي يعقب على كلام عياض بقوله : « يعني في زمانه ، أما في زماننا فما المعول إلا عليه شرقاً وغرباً » . فتهذيب البرادعي لم يكن مجرد حك ألفاظ وضغط معان كثيرة في قوالب لفظية باردة كما هو حال بعض المختصرات ، إنما كان غربلة وتمحيصاً للروايات المتعددة ، والسماعات المختلفة ، وجمعاً لما تفرق وترتيباً لما تناثر وتنسيقاً لما اختلط . كل ذلك بعبارة سهلة وأسلوب علمي رصين فقد قام البرادعي بتجريد المدونة من الاستطرادات الفقهية ، وإعادة تبويبها -Y-
→ prev 3 / 2651 next ←