108 · ص111
مؤمنون، وإنما خالف فيه بعض أهل البدع.
وبيانُ إجماعهم ما سنذكره ١ إن شاء الله عن عمر أنه خطب الناسَ على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، وقال: "لا أُوتى بمحلِّل ولا محلَّل له إلا رجمتهما".
ويُذكر عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس وغيرهم: أنهم نهوا عن التحليل وإن لم يشترط في العقد ولا قبله، وهذه أقوالٌ قيلت في أوقات مختلفة، وأماكن متعددة، وقضايا متفرِّقة (١٦٥/ أ)، ولم يُنكِرْ ذلك أحد مع طول الأزمنة وانتفاء الموانع.
وقد تقدَّم ٢ عن غير واحد من أعيانهم، مثل أُبَيِّ بن كعب وابن مسعود وعبد الله بن سلام وابن عمر وابن عباس: أنهم نهوا المُقْرِض عن قبول الهدية إلا إذا كافأه عليها، أو حسبها من دينه، وجعلوا قبولها ربًا. وهذه أيضًا أقوال اشتهرت ولم تُنكر فيكون ذلك إجماعًا.
وأيضًا: قد تقدم ٣ ما رُوِيَ عن عائشة في مسألة العينة.
فكيف يكون قول هؤلاء في إسقاط الزكاة والشفعة وتأخير الصوم، وإخراج الأبضاع والأموال عن ملك صاحبها، وتصحيح العقود الفاسدة ٤؟ ! .
١ (ص/ ١٣٦ - ١٣٩) في المسلك الرابع، وستأتي ألفاظهم في ذلك ومن أخرجها.
٢ (ص/ ١٠٩).
٣ (ص/ ٥١).
٤ أى: إذا كان هذا قولهم في المسائل المتقدمة، فكيف يكون في هذه المذكورة؟ ! .