← المكتبة ▭ 1 page
التعقيب على تفسير سورة الفيل للفراهي - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
129 · ص94 · ج8
وقال ياقوت: "لُبنان ... تثنية لُبْن، جبلان قرب مكة، يقال لهما: لُبْن الأسفل، ولُبْن الأعلى، وفوق ذاك جبل يقال له: المبرك، به برك الفيل بعُرَنة، وهو قريب من مكة". (٧/ ٣٢٠). وقال: "مبرك: .... موضع بتهامة برك فيه الفيل لما قصد به مكة بعرنة، وهو بقرب مكة، عن الأصمعي". (٧/ ٣٧٩) ١. وبالجملة فالمشهور أنه بوادي محسر، ووادي محسر بجنب المحصب، وهو منى. وقد رأيت في شعر عمر بن أبي ربيعة ذكر وادي المغمس ٢، فلعله كان يقال لمحسر، أو لموضع منه: "المغمس"، ثم اشتهر بمحسر. ولعل المغمس هو أعلى الوادي قريبًا من مزدلفة، والصفاح خارج الحرم. فما ادعاه المعلِّم أن أصحاب الفيل رموا عند الجمرات لا أصل له، ولا دليل، بل الدليل على خلافه، كما رأيت. والله أعلم. وأما الأمارة الثالثة: وهي مناسبة اسم الجمرة، فالذين ذكروا جمرات العرب ذكروا أنها [ص ٧٦] قبائل مخصوصة منهم، كل منها ذات نجدة وشدة ومنعة، لم تحالف غيرها. وجيش أبرهة ليسوا من تلك القبائل، ولا هم قبيلة، ولا كانوا خالصين، بل فيهم من الحبشة وكندة وحمير وخثعم وغيرهم، كما في كتب الأخبار، فلا وجه لتسميته جمرة.
١ "وقال ياقوت ... " إلى هنا ورد في حاشية الأصل (ص ٧٣)، ولعل موقعه هنا. ٢ ديوانه (ص ٣٢). [المؤلف]. وهو قوله: ألم تسأل الأطلال والمتربعا ... ببطن حليّات دوارس بلقعا إلى السرح من وادي المغمس بُدِّلت ... معالمه رملًا ونكباءَ زعزعا وانظر: معجم ما استعجم (١٢٤٩).
130 · ص95 · ج8
فالصواب هو المشهور: أنها سميت جمارًا باسم الحصى، فإن الحصى يقال لها: جمار، وقيل غير ذلك من وجوه الاشتقاق، والمقصود بيان أن ما ذكره المعلِّم لا وجه له. وأما الأمارة الرابعة: فقد اختلف في أبي رِغال، كما تراه في "معجم البلدان" ١. وقد أخرج الحاكم في "المستدرك" من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن قيس بن سعد بن عبادة ... فذكر الحديث، وفيه: "فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... ولا تكن كأبي رغال. فقال سعد: وما أبو رغال؟ قال: مصدق بعثه صالح ... " فذكر القصة، وفيها قتل أبي رغال. قال: "فأتى صاحب الغنم صالحًا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره، فقال صالح: اللهم العن أبا رغال ... ". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. فتعقبه الذهبي قال: عاصم لم يدرك قيسًا ٢. قال عبد الرحمن: هذا التعقب مبني على قول خليفة بن خياط وغيره: إن قيسًا توفي آخر خلافة معاوية. وليس بمتفق عليه، فقد قال ابن حبان: إنه بقي إلى خلافة عبد الملك، وعلى هذا فسماع عاصم منه ممكن، لكن صحح الحافظ في "الإصابة" القول الأول ٣. والله أعلم. [ص ٧٧] وعلى كل حال فهذا الحديث أحسن ما في الباب. وأكثر
١ (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤). [المؤلف]. ٢ المستدرك (١/ ٣٩٨). [المؤلف]. (١٤٥٠). ٣ راجع الإصابة رقم (٧١٧٧). [المؤلف].
→ prev 129–130 / 248 next ←