← المكتبة ▭ 1 page
التعقيب على تفسير سورة الفيل للفراهي - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
81 · ص46 · ج8
وذكر أبيات نفيل، وفيها: حمدتُ الله إذ عاينتُ طيرًا ... وحَصْبَ حجارةٍ تُلقَى علينا وقد تقدم في الأمر الأول والثاني من أمور الفريق الثاني أن الذي في السيرة وأكثر الكتب: "وخفت حجارة". ٢ - "بل نسبوه إلى سافٍ وحاصبٍ". إنما جاء في قول أبي قيس: "بين سافٍ وحاصب"، وقوله: "فأرسل من فوقهم حاصبًا"، وقد مرَّ. فأما قول نفيل: "وحصب حجارة"، [ص ٣٣] فالرواية: "وخفت حجارة"، كما مرّ ١. قال: "والحاصب يستعمل للهواء والريح الشديدة التي ترمي بالحصباء ... وفي حديث علي رضي الله عنه قال للخوارج: أصابكم حاصب. وقال أهل اللغة في تفسيره: أي عذاب من الله، وأصله: رُميتم بالحصباء من السماء". قال عبد الرحمن: لا خلاف بين أهل اللغة أن لفظ: "حاصب" اسم فاعل من حصبه: أي رماه بالحصباء. فيحمل في بيتي أبي قيس على الطير، لأنها جند من جنود الله حصب أصحاب الفيل، فهو حاصب. ولا يمكن حمله على الريح، فإن قوله: "جنود الإله بين سافٍ وحاصب" ذكر فيها جندين: أحدهما سافٍ، وهو الريح، وآخر حاصب، فهو غير الريح؛ إذ لو
١ انظر تعليقنا في (ص ٤٠).
82 · ص47 · ج8
كان إياها لكان السافي هو الحاصب، فهو جند واحد سافٍ حاصب، فلا معنى لجعله جندين، أو جنودًا. والمعلِّم رحمه الله تعالى يحاول تفسير الحاصب برمي من الهواء بقدرة الله عزَّ وجلَّ بدون أن يكون هناك رامٍ محسوس. وهذا قد يحتمله اللفظ، ولكن قد تكاثرت الروايات برمي الطير، وهو ثابت بظاهر القرآن إن لم نقل بنصّه، واتفق عليه الناس قبل المعلم، فالحمل عليه هو المتعين. وقد تقدم عن "المحبّر" ١ في قصيدة نفيل بن حبيب الذي شهد الواقعة قوله: حتى رأينا شعاعَ الشمس يستُره ... طيرٌ كرَجْلِ جَرادٍ طار منتشرِ يرميننا مقبلاتٍ ثم مدبرةً ... بحاصبٍ من سواء الأفق كالمطر ٣ - "ثم إنهم نسبوه إلى سافٍ، ومحال أن يحمل هذا اللفظ على الطير ... ". في هذا إشارة إلى صحة حمل الحاصب على الطير، وهو المتعين كما مر. فأما السافي فظاهر أنه الريح التي تسفي التراب. [ص ٣٤] ولا مانع من اجتماع رمي الطير وسفي الريح كما ذكر في بعض الروايات والأشعار. الجمع أو الترجيح فيما اختلفت فيه الروايات: ١ - اختلفت الروايات في صفة الطيرو لونها. وقد جمع بعض أهل العلم بين ذلك. قال الخازن: "ووجه الجمع بين هذه الأقاويل في اختلاف أجناس هذه الطير أنه كانت فيها هذه الصفات كلها. فبعضها على ما حكاه
١ سهو، والمقصود: المنمَّق.
→ prev 81–82 / 248 next ←