243 · ص229 · ج9
الثوري من «تهذيب المزي» ١، وعنه يروي أبو قلابة الرقاشي كما في ترجمته من «تاريخ بغداد» ٢.
فاقتصر الأستاذ ــ فيما يظهر من كلامه ــ على الكلام في الأثر الأول، واعتذر عن قول: «هو المشهور في تلك الطبقة، والمراد عند الإطلاق» بقوله: «عادة أصدقائنا هؤلاء أن يذكروا كنية لضعيف يشاركه فيها ثقة، تمهيدًا لادعاء أنها في سند المثالب لذلك الثقة».
وكأنه يشير بهذا إلى أن الرواة أطلقوا حيث كان ينبغي لهم أن يقيدوا، قصدًا منهم لإيهام أن أبا عاصم هو النبيل. ولم يتعرّض لبقية ما استدللت به، لكن عارضه بأن أبا عاصم «من كبار المناضلين عن مذهب أبي حنيفة بالبصرة، بكل ما أوتي من حول وطول، وقد امتلأت الكتب بما قاله ورواه في مناقب أبي حنيفة ومآثره».
أقول: لا شأن لي بتتبع ما روي عن أبي عاصم في المناقب؛ لئلا يهيج إخواننا ويموجوا قائلين: لم يقتصر اليماني على السعي في تثبيت المثالب [ص ٣٢] حتى أخذ يسعى في تقويض روايات المناقب! بل أقتصر هنا على لَفْت نظر العارف إلى أمرين:
الأول: هل يسوغ اتهام الرواة الثقات بذاك التدليس الشنيع؟
الثاني: هل تثبت رواية الحُلْواني والرقاشي ومسدَّد عن أبي عاصم العبَّاداني، ورواية العباداني عن الثوري، بمجرد استبعاد أن يروي النبيل عن
١ (٣/ ٢١٩).
٢ (١٠/ ٤٢٥).
244 · ص230 · ج9
غيره ما فيه غضّ من أبي حنيفة؟
* المثال ٦. «الطليعة» (ص ٣٠ - ٣١) ١.
حاصل هذا المثال: أنها جاءت رواية عن «الأبّار: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: قيل لشريك .... ».
فذكر الأستاذ أن أحمد بن إبراهيم هو النُّكْري، ولفظه لفظ انقطاع، ولم يدرك شريكًا إلا وهو صبي.
فقلت في «الطليعة» (٣٠ - ٣١): «أول مذكور ممن يقال له أحمد بن إبراهيم في «تاريخ بغداد»، و «تهذيب التهذيب»: أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي، وذكر الخطيب سماعه من شريك». هذا هو الصواب، ووقع في المطبوع: «وذكر إسماعه من شريك». ونبه الأستاذ على أنه ليس في «تهذيب التهذيب» ذكر سماعه من شريك. وصدق الأستاذ.
قال الأستاذ في «الترحيب» (ص ٣٣): «وجود النكري في سند الخبر أو عدم وجوده لا يقدم ولا يؤخر»!
أقول: المقصود بيان الواقع. وراجع «الطليعة».
وقلت في «الطليعة» ــ أيضًا ــ: «وأما قوله: «لفظ انقطاع» فيردُّه أن أحمد بن إبراهيم الموصلي ثقة، وقد ثبت سماعه من شريك، ولم يكن مدلسًا ... ، وسيأتي شرح هذه القاعدة، وبعض دقائقها في القسم الأول من «التنكيل»، إن شاء الله تعالى».
١ (ص ٢١ - ٢٢).