← المكتبة ▭ 1 page
طليعة التنكيل وتعزيز الطليعة وشكر الترحيب - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
79 · ص62 · ج9
معين أنه قال في ثعلبة: "ليس بشيء" ويعلم حال الأزدي، وأنه كان بعد ابن معين بمدّة، ويعرف أن ابن معين قد يطلق تلك الكلمة لا على سبيل الجرح، وأنّ الحجةَ قائمةٌ على أن هذا من ذاك، ومع ذلك كله يقول الأستاذ في ثعلبة: "ضعيف". وفي أبي العطوف يرى [ص ٥٤] الأستاذ جرح الأئمة له وأن له أحاديث غير قليلة، وأن ذلك مبيّن أن قول ابن معين فيه: "ليس بشيء" إنما أراد بها الجرح، ولكن الأستاذ يقول (ص ١٢٩): "وقال ابن معين: ليس بشيء، وهو كثيرًا ما يقول هذا فيمن قلَّ حديثه"! وعذر الأستاذ أنه بحاجة إلى ردّ رواية رواها ثعلبة وإلى تقوية أبي العطوف، هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ! ٣ - عبد الله بن جعفر بن دُرُستويه. قال الأستاذ (ص ٣٩): "كان يحدِّث عمن لم يدركه لأجل دُريهمات يأخذها، فادْفَع إليه درهمًا يصطنع لك ما شئت من الأكاذيب". ذكر الأستاذ هذه التهمة في عدة مواضع كلّها بالجزم، بل نبز هذا العالم الفاضل الذي لا ذنب له إلا أنه روى كتابًا مشهورًا وهو "تاريخ يعقوب بن سفيان"، وقد ثبت سماعه له، حتى إن الذي كان أنكر عليه رجع أخيرًا فقصَدَه فسمع منه، كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" ١، نبزه الأستاذ بلقب "الدراهمي" مع أنه لا مستند للأستاذ في ذلك، إلا ما حكاه الخطيب عن هبة الله الطبري أنه ذكر ابن درستويه وضعَّفه وقال: "بلغني أنه قيل له: حَدِّث عن عباس الدوري حديثًا ونحن نعطيك درهمًا، ففعل، ولم يكن سمع من عباس".
١ (٩/ ٤٢٨).
80 · ص63 · ج9
ولا يخفى على عالم أن هذه الحكاية لا يصح الاستناد إليها لجهالة المبلِّغ للطبري، والأستاذ مِن أعْلَم الناس بهذا، بل يجاوزه كثيرًا فيقول رادًّا لروايات الثقات الأثبات عمن يصرِّحون باسمه وقد ثبتت صحبتهم له وهم مع ذلك أبرياء من التدليس فيقول الأستاذ: "اللفظ لفظ انقطاع" حتى أحوجني ذلك إلى أن بينت في القسم الأول من "التنكيل" ١ شرح قاعدة [ص ٥٥] الاتصال والانقطاع، وتحقيق الحكم فيما يشتبه منها، ومع هذا فقد قال الخطيب: "هذه الحكاية باطلة .... ". هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ! ويأتي بقية الكلام في ترجمة عبد الله بن جعفر من "التنكيل" ٢. ٤ - الأصمعي عبد الملك بن قُرَيب. قال الأستاذ (ص ٥٤): "كذَّبه أبو زيد الأنصاري". أقول: حاكي ذلك عن أبي زيد هو أحمد بن عبيد بن ناصح، وهو مطعون فيه، وفي "الميزان" ٣ في ترجمة الأصمعي: "أحمد بن عبيد ليس بعمدة". ونقل الأستاذُ نفسُه هذا (ص ٤٢) حين احتاج إلى ردّ رواية لأحمد بن عبيد. قال الأستاذ: "فلم يكن بعمدة كما ذكره الذهبي في ترجمة عبد الملك الأصمعي من الميزان". يجزم الأستاذ هنا بأنه ليس بعمدة، ثم يعتمده فيقول في الأصمعي: "كَذَّبه أبو زيد الأنصاري". هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!
١ (١/ ١٣٥ - ١٤٤). ٢ (رقم ١١٩). ٣ (٣/ ٣٧٦).
→ prev 79–80 / 281 next ←