← المكتبة ▭ 1 page
معجم المؤلفات الأصولية الشافعية المبثوثة في كشف الظنون وإيضاح المكنون وهدية العارفين
ترحيب بن ربيعان الدوسري فهارس الكتب والأدلة
A− A+
1 · ص329
رَضِي الله عَنْهُم وعنهن. مَعَ مَا حصل لبَعْضهِم من بركَة عَظِيمَة بِسَبَب دَعْوَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُم بذلك، كدعوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي هُرَيْرَة ـ رَضِي الله عَنهُ ـ بِالْحِفْظِ والضبط، فَكَانَ أحفظَ الصَّحَابَة ـ رَضِي الله عَنهُ ـ وأكثرَهم رِوَايَة على الْإِطْلَاق. وَقد قَامَ الصَّحَابَة ـ رَضِي الله عَنْهُم ـ بِنَقْل تِلْكَ الْعُلُوم الْمُخْتَلفَة ـ وَمِنْهَا علم أصُول الْفِقْه ـ إِلَى تلاميذهم من التَّابِعين، فنال التابعون من الصَّحَابَة فضلا كَبِيرا وعلمًا كثيرا. ثمَّ قَامَ التابعون بِنَقْل مَا علمُوا إِلَى تابعيهم، فنال تابعوهم خيرا كثيرا؛ إِلَّا أَنهم ولظروف معيّنة ظَهرت الْحَاجة إِلَى تدوين علم أصُول الْفِقْه. أَسبَاب تدوين أصُول الْفِقْه: إِن أول من دوّن أصُول الْفِقْه فِيمَا نُقل إِلَيْنَا: الإمامُ الشَّافِعِي ـ رَحمَه الله ـ؛ وأهم تِلْكَ الظروف والأسباب الَّتِي دَفعته إِلَى ذَلِك مَا يَأْتِي١: ١ - أَن عبد الرحمن بن مهْدي ـ إِمَام أهل الحَدِيث فِي بَغْدَاد ـ كتب إِلَى الشَّافِعِي رَحمَه الله أَن يضع لَهُ كتابا فِيهِ مَعَاني الْقُرْآن، وَيجمع قبُول الْأَخْبَار فِيهِ، وَحجَّة الْإِجْمَاع وَبَيَان النَّاسِخ والمنسوخ من الْقُرْآن وَالسّنة. فَوضع لَهُ كتاب الرسَالَة٢. ٢ - بُعدُ العهدِ عَن عهد الرسَالَة. ٣ - ضعف اللِّسَان الْعَرَبِيّ لاختلاط أهلِه بالأمم الْأُخْرَى. ٤ - قلَّة الحفّاظ.
١ - انْظُر: هَذِه الْأَسْبَاب وَغَيرهَا فِي: أصُول الْفِقْه الميسّر (١/٣١) ، وأصول الْفِقْه الإسلامي (١٢) ، وأصول الْفِقْه للبرديسي (٩) . ٢ - انْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد (٢/٦٤ - ٦٥) ومقدمة أَحْمد شَاكر للرسالة (١٠ - ١١) .
2 · ص330
٥ - ضعف المَلَكة العلمية والسليقة؛ فانتقلت الْعُلُوم من كَونهَا فطْرَة وسليقة إِلَى كَونهَا مكتسبة. ٦ - كَثْرَة الْمسَائِل والمشكلات لِكَثْرَة الداخلين فِي الْإِسْلَام واتساع رقعته. ٧ - ظُهُور بعض النِّحَل والفِرَق. ٨ - تفرّق الْعلمَاء فِي الأقطار، وَظُهُور الْخلاف بَينهم فِي كثير من الْمسَائِل؛ وَذَلِكَ كالاختلاف بَين عُلَمَاء الْبَصْرَة والكوفة وعلماء مَكَّة وَالْمَدينَة وَغَيرهَا من الأقطار، مِمَّا كَانَ دَاعيا ضروريًّا لتدوين أصُول الْفِقْه. أهمية الْبَحْث: لقد كَانَ فضلُ السبْق فِي تدوين علم أصُول الْفِقْه للْإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي ـ رَحمَه الله ـ، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء، وَإِن زعم مَن زعم خلاف ذَلِك؛ حَيْثُ ألّف ـ رَحمَه الله ـ كِتَابه (الرسَالَة) بعد أَن استقرَّ بِمصْر؛ حَيْثُ ضمنهَا أهم المباحث الْأُصُولِيَّة؛ فَتكلم عَن الْقُرْآن وَالسّنة، والناسخ والمنسوخ، وَقَول الصَّحَابِيّ، وَالْإِجْمَاع، وَالْقِيَاس، وَالْأَمر وَالنَّهْي، وَالْعَام وَالْخَاص، والمجمل والمبين، وَالِاجْتِهَاد والتقليد، وشروط الْمُفْتِي، وَغير ذَلِك. فَكَانَت تِلْكَ الْمسَائِل محورًا للمؤلفين فِي علم أصُول الْفِقْه ـ لاسيما من عرفت طريقتهم فِيمَا بعد بطريقة الشَّافِعِيَّة أَو الْمُتَكَلِّمين أَو الْجُمْهُور ـ، فدرست رسَالَته، وشرحت، ونوقشت، واستدرك عَلَيْهَا. وَهَكَذَا تَتَابَعَت المؤلفات ونمت وَكَثُرت. لذا أحببتُ أَن أجمع تِلْكَ المؤلفات فِي كتاب وَاحِد؛ مستخرجاً إِيَّاهَا من كتاب (كشف الظنون عَن أسامي الْكتب والفنون) للْمولى مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرُّومِي الْحَنَفِيّ الشهير بالملا كَاتب الجلبي، وَالْمَعْرُوف بحاجي خَليفَة؛ وَكتاب (إِيضَاح الْمكنون) ، وَكتاب (هَدِيَّة العارفين) ، وَكِلَاهُمَا لإسماعيل باشا الْبَغْدَادِيّ.
→ prev 1–2 / 93 next ←