← المكتبة ▭ 1 page
المخصص
ابن سيده الغريب والمعاجم 458 هـ
A− A+
261 · ص62 · ج4
واخْزُها بالبِرِّ للهِ الأجَلّْ ٣ - (الْوَعْظ) الوَعْظ والعِظَة والمَوْعِظَة: تذكِرَتك الإِنسان بِمَا يُليّن قلبه من ثَوَاب وعقاب، وَعَظْته وَعْظاً فاتَّعَظ. التّوبة والإنابة والإقلاع نَظَائِر فِي اللُّغَة ونقيض التّوبة الإِصرار وَتَابَ تَوبةً وتَوْباً واستِتابة وَالله التّوَّاب يقبل التّوبة عَن عباده. صَاحب الْعين تَابَ إِلَى الله تَوْبَة ومَتاباً، فَالله التّائب يَتُوب على عَبده وَالْعَبْد تائب إِلَى الله، وَقَوله عز وَجل (وقابل التّوْب) أَرَادَ بِهِ التّوبة. قَالَ الْفَارِسِي قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد جمع تَوْبَة مثل لَوزة ولَوْز. سِيبَوَيْهٍ التّتْوِبَة من التّوْبة. غَيره استتبت فلَانا عرضت عَلَيْهِ التّوبة. وأصل التّوبة فِي اللُّغَة النّدم فَالله التّائب على عَبده يقبل ندمه وَالْعَبْد تائب إِلَى الله ينْدَم على مَعْصِيَته، والتّوبة رُجُوع عَمَّا سلف بالنّدم عَلَيْهِ والتّائب صفة مدح لقَوْله (التّائِبون العابِدون) فَلَا يُطلق اسْم تائب إلاّ على مُستحق للمدح من الْمُؤمنِينَ وَقيل حَقِيقَة التّوبة الرّجوع والأوَّاب الرّاجع عَن ذَنبه والأوْبَة الرّجوع. ابْن دُرَيْد يُقَال اللَّهُمَّ تقبّل تَوْبَتِي وتابَتي وَارْحَمْ حَوبتي وحابتي وعَلى مِثَاله قمتي وقَومتي، قَالَ الرّاجز قد قُمتُ ليلِي فتقبّل قامَتي صَاحب الْعين: الإِرْعِواء: الإِقلاع عَن الْجَهْل، وَهِي الرّعْوَى والرُّعْيا. ٣ - (الْعِبَادَة) أصل الْعِبَادَة فِي اللُّغَة التّذليل من قَوْلهم: طَرِيق مُعَبَّد: أَي مُذّلَّل، بِكَثْرَة الْوَطْء عَلَيْهِ، قَالَ طَرَفة: تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأتبعَتْ وَظيفاً وظيفاً فَوق مَوْرٍ مُعَبَّد المَوْر: الطّريق وَمِنْه أُخذ العَبْد لذلته لمَوْلَاهُ وَالْعِبَادَة والخضوع والتّذلل والاستكانة قرائب فِي الْمعَانِي، يُقَال: تَعَبَّ فلَان لفُلَان: إِذا تذلل لَهُ، وكل خضوع لَيْسَ فَوْقه خضوع فَهُوَ عبَادَة، طَاعَة كَانَ للمعبود أَو غيرَ طَاعَة. وكل طَاعَة لله على جِهَة الخضوع والتّذلل فَهِيَ عبَادَة وَالْعِبَادَة نوع من الخضوع لَا يسْتَحقّهُ إلاّ المُنعِم بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم كالحياة والفهم والسّمع وَالْبَصَر والشّكر، وَالْعِبَادَة لَا تُستحق إلاّ بالنّعمة لِأَن الْعِبَادَة تنفرد بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم لِأَن أقل الْقَلِيل من الْعِبَادَة يكبُر عَن أَن يسْتَحقّهُ إلاّ من كَانَ لَهُ أَعلَى جنس من النّعمة إلاّ الله سُبْحَانَهُ فَلذَلِك لَا يسْتَحق الْعِبَادَة إلاّ الله، وَقد قَالُوا: عَبَد الله يعبُده عِبادة وَرجل عابِد من قوم عَبَدَة وعُبُد وعُبَّد وعُبَّاد، وقرئت هَذِه الْآيَة على سَبْعَة أوجه: (وعَبَدَ الطّاغوت) مَعْنَاهُ أَنه عَبَدَ الطّاغوت من دون الله، وعُبِد الطّاغوت وَهُوَ بيِّن، وعَبُدَ الطّاغوت أَي صَار معبوداً كَقَوْلِك ظَرُفَ أَي صَار ظريفاً، وعُبَّدَ الطّاغوت أَي عُبّاده، وعَبَد الطّاغوت أَرَادَ عَبَد لَهَا، وعُبُدَ الطّاغوت جمَاعَة عَابِد، والمُعَبَّد: المُكرّم المُعظّم كَأَنَّهُ عُبد وَكَأن هَذِه الْكَلِمَة لموضوع مَعْنَاهَا ضد. صَاحب الْعين: السّياحَة: الذّهاب فِي الأَرْض لِلْعِبَادَةِ والتّرَهُّب وَمِنْه الْمَسِيح ابْن مَرْيَم كَانَ يذهب فِي الأَرْض فأينما أدْركهُ اللَّيْل صَفَّ قَدَمَيْهِ وَصلى حَتَّى الصَّباح وَقد ساحَ وَهُوَ مفعول بِمَعْنى فَاعل، وسِياحة هَذِه الأُمَّة الصّيام وَلُزُوم الْمَسَاجِد، وَفِي الحَدِيث: (أُولَئِكَ أمّةُ الْهدى لَيْسُوا بالمساييح) يَعْنِي الَّذِي يسيحون فِي الأَرْض بالنّميمة والشّر.
262 · ص62 · ج5
(يَا أُمَّةً وجَدَتْ مَالا بِلَا أحَدٍ ... إِلَّا لِظِرْبَى تَفاسَتْ بيْنَ أحْجارِ) قَالَ أَبُو زيد: هُوَ الظَّرِبانُ وجمعُه ظَرَابِيُّ كَمَا تَرَى وَهِي الظِّرْبَى الظَّاء من هَذِه مكسورةٌ وَمن تِلْكَ مَفْتُوحَة وَكِلَاهُمَا جِمَاع وَهِي دابَّةٌ شبيهةٌ بالقِرْد وَحكى أَبُو الْحسن: أَن دِفْلَى تكون جمعا وتكونُ وَاحِدًا وَجَمِيع مَا ذكرته فِي هَذَا الْبَاب من فصل مقدَّم أَو قادمٍ فَهُوَ مذهبُ الْفَارِسِي وَهَكَذَا ذكره فِي كِتَابيه الإيضاحَ والإغْفال ١ - بَاب ألف التَّأْنِيث الَّتِي تلْحق قبلهَا ألفٌ فتُقْلَب الآخرةُ مِنْهُمَا همزَة لوقُوعها طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ اعْلَم أنَّ أبنِيَة الأسماءِ الَّتِي تَلْحَقُها هَذِه العلامةُ على ضروب فَمِنْهَا فَعْلاءُ وَهِي لَا تكون أبَداً إِلَّا للتأنيثِ وَلَا تكُونُ همْزتُها إِلَّا منقلِبةٌ عَن أَلفه فَهِيَ فِي هَذَا الْبَاب مثل فُعْلَى فِي بَاب الألِلإ المقصورةِ وفَعَلى وفُعَلَى وتكونُ اسْما وصِفةً فَإِذا كَانَت اسْما كَانَ على ثَلَاثَة أضْرُب: اسمٌ غيرُ مصدَرٍ واسمٌ مصدرٌ واسمٌ يُرادُ بِهِ الجمعُ فمثال الأوّل قَوْلهم: الصَّحْراء والبَيْداءُ وسَيْناءُ والهَضَّاءُ قَالَ أَحْمد بن يحيى: وَهِي الجماعةُ من النَّاس وَأنْشد: (إلَيْه تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرًّا ... فَلَيْسَ بِقائِلٍ هُجْراً لِجَادِي) والجَمَّاء من قَوْلهم جاؤُا الجَمَّاءَ الغَفِيرَ والجَرْباء - السماءُ والعَلْياءُ فَإِن قلت فَلِم لَا يكونُ العَلْياءُ صِفةً وَيكون مذكَّره الأعْلَى كَقَوْلِك الحَمْراء والأَحْمَر فَالْقَوْل أَن العلْياءَ لَيْسَ بوَصْف إِنَّمَا هُوَ اسْم أَلا تَرَى أنَّ استِعْمالهم إيَّاها استِعمال الْأَسْمَاء فِي نَحْو: (ألَا يَا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ ... ولَوْلا حُبُّ أهْلِكَ مَا أَتَيْتُ) وَلَو كَانَ صِفةً كالحمْراء لصَحَّت الواوُ الَّتِي هِيَ لامٌ من عَلَوْت كَمَا صَحَّت فِي القَنْواء والعَشْواء ونحوِ ذَلِك وَلَيْسَ الأعْلَى كالأحمر إِنَّمَا الأعْلَى كالأفْضَل لَا يُستَعْمل إِلَّا بالألفِ وَاللَّام أَو بِمن نَحْو زيد أَعْلَى من عَمْرو والزَّيدُونَ الأعْلَوْنَ وَفِي التَّنْزِيل: {وأنتُمُ الأعْلُونَ واللهُ مَعَكم} [مُحَمَّد: ٣٥] وَفِيه: (إنَّك أنْتَ الأعْلَى) [طه: ٦٨] وَلَو كَانَ كالأحْمر لم يُجْمَع بِالْوَاو والنونِ فَأَما الكَلَاّءُ كَلَاّءُ البَصْرة فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه فَعَّال بِمَنْزِلَة الجَبَّار والقَذَّاف وَهُوَ على هَذَا مذكَّر مصروفٌ ويدُلُّ على ذَلِك أَنهم قد سمَّوْا مُرْفَأَ السُّفُن المُكَلأَّ وَالْمعْنَى أَن الموضِعَ يَدْفَع الريحَ عَن السُّفُن المقرَّبةِ إِلَيْهِ ويحفَظُها مِنْهَا من قَوْله تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكمْ بالليلِ والنهارِ} [الْأَنْبِيَاء: ٤٢] أَي يحفَظُكم وَقد زعم بَعضهم أَن قوما تركُوا صَرْفه فَمن تَرك صَرْفَه كَانَ اسْما وَهُوَ من كَلَّ مثلُ الهَضَّاء فِي التضعِيف والمعنَى أَنه موضِعٌ تَكِلُّ فِيهِ الريحُ عَن عَمَلها فِي غير هَذَا الموضِع قَالَ رُؤْبة: (يَكِلُّ وَفْدُ الرِّيح مِنْ حيثُ انْخَرَقْ ... ) وَمثل الكَلَاّءِ فِي الْمَعْنى على هَذَا القَوْل تسميُتُهم لمُرْفا السُّفَن مَكَلأَّ أَلا ترى أَنه مفعال أَو مفعل [ ... ] وكَلَاّل وَقد يَقْصُرون بعض هَذِه الْأَسْمَاء المدودةِ كَقَوْلِهِم الهَيْجاء والهَيْجَا قَالَ الْفَارِسِي: وَسمعت
→ prev 261–262 / 2140 next ←